المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٩٠ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
و قال الشيخ عبد اللّه بن الصديق الغمارى فى سياق الرد على من شكك فى تواتر أحاديث نزول عيسى و قتله الدجال: [لا شك أن العادة قاطعة باستحالة أن يتواطأ هذا الجمع من الصحابة و التابعين و تابعيهم و حملة الحديث النبوى على الكذب و الخطأ، أو أن يقع ذلك منهم اتفاقا من غير تواطؤ، بل العادة تحيل الكذب و الخطأ على جمع أقل من هذا الجمع، حتى إن جماعة من العلماء منهم ابن حزم قرروا أن الحديث إذا اجتمع على روايته خمسة من الصحابة كان متواترا، و نظره فى ذلك قوى سديد لأن الصحابة رضى اللّه عنهم كانوا على أكمل حال من العدالة و الضّبط و الإتقان لا يدانيهم فى ذلك أحد، هذا إلى ما ميّزهم اللّه به من فصاحة اللسان، و سيلان الأذهان، و طهارة الجنان، مع ما فطروا عليه من حب الصدق، و استهجان الكذب و النفرة عن سفاسف الأمور، و غير ذلك مما أهّلهم لصحبة النبى عليه السلام، و نصرة دينه و تبليغ شريعته إلى أمته، و قد أخرج أحمد فى السنة و البزار و الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال: «إن اللّه عز و جل نظر فى قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى اللّه عليه و على آله و سلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، و ابتعثه برسالاته، ثم نظر فى قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه، خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن و ما رآه المسلمون سيئا فهو عند اللّه سىء»
٢٥٩
.
(و لما أراد أبو بكر رضى اللّه عنه أن يجمع القرآن حين استحر القتل بالقراء فى وقعة اليمامة قال لعمر و زيد رضى اللّه عنهما: من جاءكما بشاهدين على شىء من كتاب اللّه فاكتباه، قال زيد بن ثابت: فتتبعت القرآن أجمعه من العسب و اللخاف و صدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبى خزيمة الأنصارى لم أجدها مع أحد غيره لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى آخر
[٢٥٩] و قد حققه محدث الشام-حفظه اللّه-فى «سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة» (٢/١٧-١٩) رقم (٥٣٣) .
غ