المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٦٧ - مقومات نجاح الحركة المهدية فى السودان
و معاينته ظلم الولاة و الحاكم، و انفعاله بذلك.
٣-اهتمامه العظيم بتربية أتباعه، و تزكية نفوسهم، فقد غرس فيهم الزهد فى الدنيا، و التضحية بالنفس و المال فى سبيل اللّه، و البعد عن الآثام، فلا خمر تشرب و لا غواية ترتكب، و لا لهو، و لا كذب، و لا حسد، و ضرب لهم من نفسه أمثالا لكل ما دعاهم إليه، و كانت الخلوة و المسجد و الاجتماعات العامة هى وسيلته فى الدعوة إلى هذه الفضائل.
و كان قوام تربيته إياهم الزهد و التقشف، و خفض الجناح لبعضهم البعض، و أن يساوى كل منهم أخاه فى الفراش و الأكل حتى الأمراء كلهم على حد سواء إلا فى الأمر و النهى.
٤-قيام دعوته على الجهاد و القوة و الفتوة، حتى اقترن ميلاد دولته ببناء مسجد، و مصنع للذخيرة، إلى جانب إنشاء مؤسسات الدولة و دواوينها، و القيام بإصلاحات اجتماعية شاملة.
٥-وضوح مفهوم «الدولة الإسلامية» فى تصوره، و أن الإسلام دين و دولة، و إدراكه وظيفة الدولة الإسلامية فى حراسة الدين، و سياسة الدنيا بالدين.
٦-وعيه بكيد أعداء الإسلام، و عدم انخداعه بحيلهم و وعودهم المعسولة كما يعكس ذلك موقفه من «جوردون» .
٧-وضوح قضية «الولاء و البراء» فى عقيدته، و يبين ذلك رسالته إلى الخديوى توفيق محذرا إياه من موالاة الإنكليز، و فى ضمن بعض رسائله يقول لأتباعه: (و لا تجاوروا من ترك الجهاد، أو فعل منكرا من المنكرات) .
أهم المآخذ على حركة المهدى السودانى:
١-ادعاؤه المهدية، مع عدم انطباق سائر صفات المهدى الحقيقى عليه،