المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٥٠ - التأويل إخبار بمراد المتكلم لا إنشاء
و لكن هؤلاء الأئمة الاثنى عشر وجد منهم الأئمة الأربعة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم على و ابنه الحسن بن على أيضا، و منهم عمر بن عبد العزيز كما هو عند كثير من الأئمة، و جمهور الأمة، و للّه الحمد.
و كذلك وجد منهم طائفة من بنى العباس، و سيوجد بقيتهم فيما يستقبل من الزمان، حتى يكون منهم المهدى المبشر به فى الأحاديث الواردة فيه.... ، و قد نص على هذا الذى بيناه غير واحد كما قررنا ذلك)
٤٠٧
ا هـ.
و قال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه اللّه معلّقا على ما ذهب إليه الحافظ ابن كثير رحمه اللّه من أن المهدى يمكن أن يكون أحد الأئمة الاثنى عشر:
(هذا محل نظر، فإن الرسول صلى اللّه عليه و على آله و سلم قال: «لا يزال أمر هذه الأمة قائما ما ولى عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش» ، فقوله:
«لا يزال أمر هذه الأمة قائما» يدل على أن الدين فى زمانهم قائم، و الأمر نافذ، و الحق ظاهر، و معلوم أن هذا إنما كان قبل انقراض دولة بنى أمية، و قد جرى فى آخرها اختلاف تفرق بسببه الناس، و حصل به نكبة على المسلمين، و انقسم أمر المسلمين إلى خلافتين، خلافة فى الأندلس، و خلافة فى العراق، و جرى من الخطوب و الشرور ما هو معلوم.
و الرسول صلى اللّه عليه و على آله و سلم قال: «لا يزال أمر هذه الأمة قائما» ، ثم جرى بعد ذلك أمور عظيمة، حتى اختل نظام الخلافة، و صار على كل جهة من جهات المسلمين أمير و حاكم، و صارت دويلات كثيرة، و فى زماننا هذا أعظم و أكثر و المهدى حتى الآن لم يخرج، فكيف يصح أن يقال:
ق-ما يؤمرون، و سيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون، و يفعلون ما لا يأمرون، فمن أنكر برىء، و من أمسك سلم، و لكن من رضى و تابع» ) «تهذيب سنن أبى داود» (١١/٣٦٤) مع «عون المعبود» .
[٤٠٧] «نهاية البداية و النهاية» (١/١٧-١٨) ، و انظر: «البداية و النهاية» (٦/١٩٨) .