المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٤٨ - التأويل إخبار بمراد المتكلم لا إنشاء
و نعطلها؟قال الإمام أحمد رحمه اللّه: «لا ننفى عن اللّه صفة من صفاته من أجل شناعة المشنعين» .
و قد تطرف النصارى فى شأن عيسى عليه السلام حتى رفعوه إلى مقام الألوهية، فهل يسوغ لنا هذا الاعتقاد الكفرى أن نتطرف نحن فى الجانب الآخر، فنسب المسيح عليه السلام، أو نكذب بنبوته؟
معاذ اللّه!فإن «كلا طرفى قصد الأمور ذميم» .
فالحق فى شأن المهدى هو ما أخبر به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و سيقع كما أخبر بإذن اللّه تعالى وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
٤٠١
.
مطلب
فى بيان معنى قوله صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «يكون اثنا عشر خليفة» و أنه لا متعلق له بالمهدى المنتظر، فضلا عن مهدى الرافضة الموهوم.
عن جابر بن سمرة رضى اللّه عنه عن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم قال:
«يكون اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»
٤٠٢
، و فى رواية أبى داود من طريق أخرى بلفظ:
«لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة» فسمعت كلاما من النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم لم أفهمه، قلت لأبى: «ما يقول؟» ، قال: «كلهم من قريش»
٤٠٣
.
و فى رواية له أيضا: «لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثنى عشر
[٤٠١] [ص: ٨٨].
[٤٠٢] رواه البخارى (١٣/١٨١) فى الأحكام: باب فى الاستخلاف، و مسلم رقم (١٨٢١) فى الإمارة: باب الناس تبع لقريش، و الترمذى رقم (٢٢٢٤) فى الفتن: باب ما جاء فى الخلفاء، و أخرجه أيضا الإمام أحمد فى «المسند» (٥/٨٧، ٩٠، ٩٢، ٩٥، ٩٧، ٩٩، ١٠١، ١٠٧، ١٠٨) .
[٤٠٣] رقم (٤٢٧٩) ، (٤/١٠٦) ، كتاب المهدى.