المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٤٧ - التأويل إخبار بمراد المتكلم لا إنشاء
إلا الظن، و قد قال صلى اللّه عليه و على آله و سلم:
«إياكم و الظن، فإن الظن أكذب الحديث»
٣٩٩
.
أحاديث المهدى مدونة فى كتب السنة الشريفة بأسانيد تنتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم عن طريق صحابته الكرام رضى اللّه عنهم، أما أحاديث الشيعة فهى تنتهى إلى أئمتهم المعصومين فى زعمهم، و قد ينسبونها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم.
و ما صح من الأحاديث الواردة فى المهدى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم لا علاقة له بالشيعة، و لم ينقل عن الشيعة
٤٠٠
.
ثم إن المهدى عند الشيعة هو محمد بن الحسن العسكرى صاحب السرداب، أما المهدى عند أهل السنة فهو محمد بن عبد اللّه.
فعقيدة أهل السنة فى المهدى فى واد، و عقيدة الشيعة فى مهديهم فى واد آخر.
رابعا:
أنه لا يجوز أن ندع حقّا لباطل، فكون الرافضة كذبوا فى ادّعاء المهدية لإمامهم الوهمى لا يسوّغ لنا لا عقلا و لا نقلا أن نرفض الأدلة الصحيحة من سنته صلى اللّه عليه و على آله و سلم التى تؤكد أن المهدى حقيقة لا خرافة، و قد ادّعى كثير من الدجالين النبوة فهل يصح أن يحتجّ بمجرد ذلك على نفى صحة الاعتقاد فى النبوة؟!حاشا و كلاّ، و قد انحرف قوم فى باب صفات اللّه جل و علا حتى خرجوا إلى التشبيه و التجسيم، فهل يسوّغ لنا هذا أن ننفى عن اللّه صفاته
[٣٩٩] صدر حديث رواه البخارى (٩/١٧١) فى النكاح: باب لا يخطب على خطبة أخيه، و مسلم رقم (٢٥٦٣) فى البر و الصلة، و أبو داود رقم (٤٨٨٢) ، (٤٩١٧) فى الأدب، و الترمذى رقم (١٩٢٨) فى البر و الصلة.
[٤٠٠] و يلزم من زعم أن أهل السنة اقتبسوا فكرة المهدية من الشيعة أن يكون ابتداء الفكرة فى المهدى فى أواخر القرن الثالث من الهجرة، بعد الميلاد الافتراضى لمحمد بن الحسن العسكرى و بعد ما دخل السرداب على حد زعم الرافضة فيه!