المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٩٧ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
و ما ذاك إلا لثقتهم بمشايخهم الذين علموهم تلك القواعد، مع أن المرجع فيها غالبا إلى الفلاسفة، و ضلال الصابئة و المجوس و اليونان، و نحوهم من الكفرة، فلم يعطوها حكم الآحاد الذي جعلوه للأخبار النبوية، و هو كونها مظنونة متوقّفا في ثبوتها.
٦-أنهم يتحققون نسبة أقوال أئمتهم إليهم، و يجزمون بكونها مذاهب لهم، و يجادلون عنها و يتفانون في نصرتها، و لو شك فيها أحد، لأنكروا عليه، و استجهلوه.
مع أن نقلها عن أولئك الأئمة إنما كان عن طريق الآحاد.
و مع ما يوجد بينها من التضارب و التناقض أحيانا مما يوضح أن قد دخلها الوهم و التغيير.
و لم يكن شىء من ذلك سببا لتوقفهم فيها، و لم يعطوها حكم الآحاد في أنها مظنونة لا تفيد اليقين.
٧-أن من المتيقن عندهم أيضا نسبة المؤلفات التي بأيديهم في سائر العلوم إلى أهلها، و إضافة ما نقلوه منها إلى من اشتهرت باسمه على طريق الجزم، مع استمرار العزو إليها و إلى مؤلفيها، مع أنها لم ترو في الغالب عن أربابها إلا بأسانيد محصورة لا تخرج عن كونها آحادا.
و لم يوجد من ينكر صحة نسبتها، أو يعطيها حكم الآحاد.
بل إنهم يتحققون نسبة مؤلفات من قبل الإسلام بزمن طويل، ككتب أرسطو و نحوه، مع ما تعرضت له من العبث بها، و التصرف فيها، و كل هذا لم يمنع كونها صحيحة عمن نسبت إليه، مقطوعا بها.
٨-ما هو متداول بين المسلمين و غيرهم من نسبة كل قول إلى قائله، و قبوله ممن نقله، و إن كان واحدا، و معاملة قائله بموجبه مدحا أو ذمّا.
و هذا ما لا يمكن إنكاره، و لم يسمع أن أحدا قال: «إنه لا يفيد العلم» ،