المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٠٠ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
أو مذاهب يحقق أن قد اطمأنوا إلى صحتها، و تيقنوا ثبوتها، و ذلك كحديث:
«لا وصية لوارث»
٢٨٢
، و حديث أخذ الجزية من المجوس
٢٨٣
، و أحاديث إثبات الشفعة
٢٨٤
، و زكاة الفطر، و تحريم بيع الولاء و هبته، و أن الولاء لمن أعتق
٢٨٥
، و أمثالها كثير، مما لم يتوقف أحد من علماء الأمة المعتبرين في العمل به أو تصديقه.
بل إن جمهور أحاديث الصحيحين قد تقبلتها الأمة و عملت بموجبها، و ذلك تصديق لها يقينا، كما احتج بذلك بعض أجلاء العلماء على ما اختاروه من إفادتها العلم اليقيني، كابن الصلاح، و أبى طاهر النسفي، و غيرهما كما سبق. و ليس المراد إجماع أفراد من ينتسب إلى الأمة من كل الفرق، و في جميع الأزمنة، فإن أهل البدع المخالفين لبعضها في الاعتقاد لا يحصل لهم العلم بما تواتر منها فضلا عن الآحاد، فقد ردّ الروافض أحاديث فضائل الصحابة رضى اللّه عنهم مع تنوعها، و كذا أحاديث المسح على الخفين، و هي من المتواتر المعنوي، ورد المعتزلة أحاديث الشفاعة و نحوها.
فخلاف مثل هؤلاء لا يعتبر، حيث إنهم لا يقبلون إلا ما وافق أهواءهم، فقد قبلوا أحاديث كثيرة مما في الصحيحين أو غيرهما دون هذه في الصحة،
[٢٨٢] هو حديث مشهور رواه أبو داود (٢٨٧٠) ، و الترمذى (٢٢١٤) ، و ابن ماجه (٢٧١٣) ، و أحمد (٥/٢٦٧) ، و غيرهم عن أبى أمامة الباهلي رضي اللّه عنه، و رواه الترمذي (٢٢١٥) ، و النسائي (٦/٢٤٧) ، و الدارمى (٢/٤١٩) و أحمد (٤/١٨٦، ٢٣٨) عن عمرو بن خارجة رضي اللّه عنه.
[٢٨٣] رواه البخارى (٢١٥٧) ، و أبو داود (٣٠٤٣) ، و غيرهما عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهما.
[٢٨٤] إثبات الشفعة رواه البخارى (٢٢١٣) ، و غيره عن جابر رضي اللّه عنه، و زكاة الفطر في حديث ابن عمر عند البخارى (١٥٠٣) ، و غيره، و حديث النهى عن بيع الولاء و هبته عند البخاري (٣٥٣٩) ، و غيره.
[٢٨٥] كما في حديث عائشة المشهور في قصة بريرة عند البخارى (٢٥٦٠) ، و غيره.