مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٧١ - فصل في مسائل و أجوبة
فَرَّ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ فَرَّ مِنْهُمْ لِسُوءٍ أَرَادُوهُ بِهِ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ بِهَارُونَ إِذْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَإِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَسْتَضْعِفُوهُ وَ لَمْ يُشْرِفُوا عَلَى قَتْلِهِ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ اسْتَضْعَفُوهُ وَ أَشْرَفُوا عَلَى قَتْلِهِ فَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ بِمُحَمَّدٍ إِذْ هَرَبَ إِلَى الْغَارِ وَ خَلَّفَنِي عَلَى فِرَاشِهِ وَ وَهَبْتُ مُهْجَتِي لِلَّهِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ هَرَبَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ أَخَافُوهُ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُمْ أَخَافُوهُ فَلَمْ يَسَعْهُ إِلَّا الْهَرَبُ إِلَى الْغَارِ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ فَقَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
العوني
|
كم من نبي غدا مستضعفا و له |
رب السماوات بالأملاك يردفه |
|
|
لله في الأرض مكر ليس يأمنه |
إلا كفور شقي الجد مقرفه[١] |
|
وَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ[٢] بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ شَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظْمِ وَ عَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَمِ.
وَ فِي الْخِصَالِ فِي آدَابِ الْمُلُوكِ أَنَّهُ قَالَ ع وَ لِي فِي مُوسَى أُسْوَةٌ وَ فِي خَلِيلِي قُدْوَةٌ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عِبْرَةٌ وَ فِيمَا أَوْدَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ بُرْهَانٌ وَ فِيمَا عَرَفْتُ تَبْصِرَةٌ إِنْ تُكَذِّبُونِي فَقَدْ كَذَّبُوا الْحَقَّ مِنْ قَبْلِي وَ إِنْ أُبْتَلَى بِهِ فَتِلْكَ سَرَبِي[٣] الْمَحَجَّةُ الْبَيْضَاءُ وَ السَّبِيلُ الْمِقْضِيَّةُ[٤] لِمَنْ لَزِمَهَا مِنَ النَّجَاةِ لَمْ أَزَلْ عَلَيْهَا لَا نَاكِلًا وَ لَا مُبَدِّلًا لَنْ أَضِيعَ بَيْنَ كِتَابِ اللَّهِ وَ عَهِدَ ابْنُ عَمِّي بِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ قَالَ
|
لَنْ أَطْلُبَ الْعُذْرَ فِي قَوْمِي وَ قَدْ جَهِلُوا |
فَرْضَ الْكِتَابِ وَ نَالُوا كُلَّ مَا حَرُمَا |
|
|
حَبَلُ الْإِمَامَةِ لِي مِنْ بَعْدِ أَحْمَدِنَا |
الْأَبْيَاتَ.
وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ ع رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ فَنَزَلَ بِي مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا لَمْ تَكُنِ الْجِبَالُ لَوْ حُمِّلَتْهُ لَحَمَلَتْهُ وَ رَأَيْتُ أَهْلَ بَيْتِهِ بَيْنَ جَازِعٍ لَا يَمْلِكُ جَزَعَهُ وَ لَا يَضْبِطُ نَفْسَهُ
[١] اقرف له: داناه و خالطه.
[٢] ضننت من ضن: اي بخل.- و اغضى على الامر: اي سكت و صبر. يقال« اغضى على القضا» اذا صبر و امسك عنه عفوا.- و العلقم الحنظل.
[٣] السرب: الطريق.
[٤] و في بعض النسخ: المفضية بالفاء.