مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢١٨ - فصل في اللطائف
و الاجتباء آخر وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ و الحبيب ابتداؤه بشارة لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ سأل الخليل وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ و قال للحبيب إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ الخليل من يخالك و الحبيب من تخاله فلا جرم وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى الخليل المريد و الحبيب المراد الخليل عطشان و الحبيب ريان.
قال صاحب العين مخرج الحاء أقصى من مخرج الخاء بدرجة فإن الخاء من الحلق و الحاء من الفؤاد فإذا ذكرت الخليل لم تملأ فاك لأنه من الحلق و إذا ذكرت الحبيب ملأت فاك و قلبك لأنه من الفؤاد.
قالوا أظهر الله الخليل و لم يظهر للحبيب الجواب أنه أظهر المحبة لمتبعيه فكيف المتبوع قوله إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ. يعقوب ع كان له اثنا عشر ابنا و محمد ص كان له اثنا عشرا وصيا و جعل الأسباط نن سلالة صلبه و مريم بنت عمران من بناته و الهداية في ذريته قوله وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ و محمد ارفع ذكرا من ذلك جعلت فاطمة سيدة نساء العالمين من بناته و الحسن و الحسين من ذريته و آتاه الكتاب المحفوظ لا يبدل و لا يغير و صبر يعقوب على فراق ولده حتى كاد يحرض و صبر محمد على وفاة إبراهيم و على ما علم من فحوى ما يجري على ذريته. يوسف ع إن كان له جمال فلمحمد ملاحة و كمال
قَوْلُهُ ص كَانَ يُوسُفُ أَحْسَنَ وَ لَكِنَّنِي أَمْلَحُ.
و إن كان يوسف في الليل نورانيا فمحمد في الدنيا و العقبى نوراني ففي الدنيا يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ و في العقبى انْظُرُونا نَقْتَبِسْ يوسف دعا لمالك بن زعر ليكثر ماله و ولده
قَالَ النَّبِيُّ ع سَتُدْرِكُ وَلَداً لِي يُسَمَّى الْبَاقِرَ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ.
وَ قَالَ لِأَنَسٍ اللَّهُمَّ أَطِلْ عُمُرَهُ وَ أَكْثِرْ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ.
فبقي إلى أيام عمر بن عبد العزيز و له عشرون من الذكور و ثمانون من الإناث و كانت شجراته كل حول ذوات ثمرتين صبر يوسف في الجب و الحبس و الفرقة و المعصية و محمد قاسى من كثرة الغربة و الفرقة