مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٧١ - فصل في حفظ الله تعالى من المشركين و كيد الشياطين
فَجَعَلَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ قَالَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خَنْدَقاً مِنْ نَارٍ مَهُولًا وَ رَأَيْتُ مَلَائِكَةً ذَوِي أَجْنِحَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْواً عُضْواً فَنَزَلَ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى الْآيَاتِ[١].
ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ[٢] فَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ مَنَاةَ لَوْ رَأَيْنَا مُحَمَّداً لَقُمْنَا مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ لَنَقْتُلَنَّهُ فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَى النَّبِيِّ ع بَاكِيَةً وَ حَكَتْ مَقَالَهُمْ فَقَالَ يَا بُنَيَّةُ أَدْنِي[٣] وَضُوءاً فَتَوَضَّأَ وَ خَرَجَ[٤] إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا هَا هُوَ ذَا وَ خَفَضَتْ رُءُوسُهُمْ وَ سَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ع قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَحَصَّبَهُمْ بِهَا وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ.
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ع مُهَاجِراً وَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ مَعَ خَيْلِهِ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعَا فَكَانَ قَوَائِمُ فَرَسِهِ سَاخَتْ حَتَّى تَغَيَّبَتْ فَتَضَرَّعَ إِلَى النَّبِيِّ ع حَتَّى دَعَا وَ صَارَ إِلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَصَدَ كَذَلِكَ ثَلَاثاً وَ النَّبِيُّ ع يَقُولُ يَا أَرْضُ خُذِيهِ وَ إِذَا تَضَرَّعَ قَالَ دَعِيهِ فَكَفَّ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَ أَضْمَرَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى مَا يَسُوؤُهُ.
و في رواية و اتبعه دخان[٥] حتى استغاثه فانطلق الفرس فعذله[٦] أبو جهل و قال سراقة
|
أبا حكم و اللات لو كنت شاهدا |
لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه |
|
|
عجبت و لم تشكك بأن محمدا |
نبي و برهان فمن ذا يكاتمه |
|
|
عليك فكف الناس عنه فإنني |
أرى أمره يوما سيبدو معالمه |
|
[١] العلق: ٩ و ما بعدها.
[٢] الحجر بالكسر: حطيم مكّة و هو المدار بالبيت من جهة الميزاب( مصباح).
[٣] و في بعض النسخ: احضرى.
[٤] و في بعض النسخ ثمّ خرج.
[٥] اسم رجل.
[٦] العذل: الملامة.