مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥
جاهروهم بالعداوة كما طعن النظام في أحكامه ع في كتابيه الفتيا و النكت و كقول الجاحظ ليس إيمان علي بإيمان لأنه آمن و هو صبي و لا شجاعته بشجاعة لأن النبي ص قد أخبره أنه يقتله ابن ملجم و نسبه جماعة إلى أن حروبه كانت خطأ و أنه قتل المسلمين عمدا و قول هشيم كان لعلي ولد صغار و قد قتل الحسن ع ابن ملجم و لم ينتظر به و قول القتيبي أول خارجي في الإسلام الحسين ع فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (بعيد) و لعمري إن هذا لأمر عظيم و خطب في الإسلام جسيم بل هو كما قال الله تعالى إن هذا لهو الضلال المبين فصارت الغوغاء[١] يزعقون على المحدثين و المذكرين في ذكرهم عليا ع حتى قال الشاعر شعر
|
إذا ما ذكرنا من علي فضيلة |
رمينا بزنديق و بغض أبي بكر |
|
و قال الآخر
|
وَ إِنْ قُلْتَ عَيْناً مِنْ عَلِيٍّ تَغَامَزُوا |
عَلَيَّ و قَالُوا قَد سَبَبْتَ مُعَاوِيَةَ |
|
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ و بقيت علماء الشيعة في أمورهم تائهين و على أنفسهم خائفين و في الزوايا منحجرين بل حالهم كحال الأنبياء و المرسلين كما حكى الله تعالى عن الكافرين لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ[٢] لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا[٣] وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا[٤] فَقُلْتُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ فعلى من يعتمد و إلى رواية من يستند فالكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال و لا خير في قوم ليسوا بناصحين و لا يحبون الناصحين و لا خير في الكذابين و لا العلماء الأفاكين[٥] لقد قل من يوثق به و عز من يؤخذ عنه.
[١] في القاموس الغوغاء: شيء شبه البعوض و لا يعض لضعفه و به سمى الغوغاء من الناس و الغوغاء ايضا: السفلة من الناس و المتسرعين الى الشر.- و زعق- كمنع: صاح.
[٢] الشعراء: ١٦٨ و ١١٧.
[٣] الأعراف: ٨٧.
[٤] إبراهيم: ١٧.
[٥] الافاك: الكذاب.