مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٥ - فصل في مبعث النبي ص
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَرَقَةُ يَا خَدِيجَةُ فَإِذَا أَتَتْهُ الْحَالَةُ فَاكْشِفِي عَنْ رَأْسَكِ فَإِنْ خَرَجَ فَهُوَ مَلَكٌ وَ إِنْ بَقِيَ فَهُوَ شَيْطَانٌ فَنَزَعَتْ خِمَارَهَا فَخَرَجَ الْجَائِي فَلَمَّا اخْتَمَرَتْ عَادَ فَسَأَلَهُ وَرَقَةُ عَنْ صِفَةِ الْجَائِي فَلَمَّا حَكَاهُ قَامَ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ ذَاكَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُوسَى وَ عِيسَى ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ أَنْتَ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ إِنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ سَتُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ-.
و توجه نحوها و أنشأ يقول
|
فإن يك حقا يا خديجة فاعلمي |
حديثك إيانا فأحمد مرسل |
|
|
و جبريل يأتيه و ميكال معهما |
من الله وحي يشرح الصدر منزل |
|
|
يفوز به من فاز عزا لدينه |
و يشقي به الغاوي الشقي المضلل |
|
|
فريقان منهم فرقة في جنانه |
و أخرى بأغلال الجحيم تغلل |
|
و من قصيدة له
|
يا للرجال لصرف الدهر و القدر |
و ما لشيء قضاه الله من غير |
|
|
حتى خديجة تدعوني لأخبرها |
و ما لنا بخفي العلم من خبر |
|
|
فخبرتني بأمر قد سمعت به |
فيما مضى من قديم الناس و العصر |
|
|
بأن أحمد يأتيه فيخبره |
جبريل إنك مبعوث إلى البشر |
|
و من قصيدة له
|
فخبرنا عن كل خير بعلمه |
و للحق أبواب لهن مفاتح |
|
|
و إن ابن عبد الله أحمد مرسل |
إلى كل من ضمت عليه الأباطح |
|
|
و ظني به أن سوف يبعث صادقا |
كما أرسل العبدان نوح و صالح |
|
|
و موسى و إبراهيم حتى يرى له |
بهاء و منشور من الذكر واضح |
|
وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى جِيَادٍ[١] أَصْفَرَ وَ النَّبِيُّ ص بَيْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ فَجَلَسَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ لَمْ يُنَبِّهَاهُ إِعْظَاماً لَهُ فَقَالَ مِيكَائِيلُ إِلَى أَيِّهِمِّ بُعِثْتَ قَالَ إِلَى الْأَوْسَطِ فَلَمَّا انْتَبَهَ أَدَّى إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ الرِّسَالَةَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا نَهَضَ جَبْرَئِيلُ لِيَقُومَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ نَهَضَ
[١] جياد: موضع باسفل مكّة معروف من شعابها كما عن الجزريّ.