مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤١ - فصل في منشئه ع
و زوج أبو طالب خديجة من النبي ص و ذلك أن نساء قريش اجتمعن في المسجد في عيد فإذا هن بيهودي يقول ليوشك أن يبعث فيكن نبي فأيكن استطاعت أن تكون له أرضا يطأها فلتفعل فحصينه[١] و قر ذلك القول في قلب خديجة و كان النبي ص قد استأجرته خديجة على أن تعطيه بكرين[٢] و يسير مع غلامها ميسرة إلى الشام فلما أقبلا في سفرهما نزل النبي ص تحت شجرة فرآه راهب يقال له نسطور فاستقبله و قبل يديه و رجليه و قال أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله لما رأى منه علامات و أنه نزل تحت الشجرة ثم قال لميسره طاوعه في أوامره و نواهيه فإنه نبي و الله ما جلس هذا المجلس بعد عيسى أحد غيره و لقد بشر به عيسى ع وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ و هو يملك الأرض بأسرها و قال ميسرة يا محمد لقد أجبتنا[٣] عقبات بليلة كنا نجوزها بأيام كثيرة و ربحنا في هذه السفرة ما لم نربح من[٤] أربعين سنة ببركتك يا محمد فاستقبل بخديجة و أبشرها بربحنا و كانت وقتئذ جالسة على منظرة لها فرأت راكبا على يمينه ملك مصلت[٥] سيفه و فوقه سحابة معلق عليها قنديل من زبرجدة و حوله قبة من ياقوتة حمراء فظنت ملكا يأتي بخطبتها و قالت اللهم إلي و إلى داري فلما أتى كان محمدا و بشرها بالأرباح فقالت و أين ميسرة قال يقفو أثري قالت فارجع إليه و كن معه و مقصودها لتستيقن حال السحابة فكانت السحابة تمر معه فأقبل ميسرة إلى خديجة و أخبرها بحاله و قال لها إني كنت آكل معه حتى نشبع و يبقى الطعام بحاله كما هو و كنت أرى وقت الهاجرة ملكين يظلانه[٦] فدعت خديجة بطبق عليه رطب و دعت رجالا و رسول الله ص فأكلوا حتى شبعوا و لم ينقص شيئا فأعتقت ميسرة و أولاده و أعطته عشرة آلاف درهم لتلك البشارة و رتبت الخطبة من عمرو بن أسد عمها.
[١] حصينه: اي رمينه بالحصباء و هو الحصاء الصغار.
[٢] البكر: الفتى من الإبل.
[٣] كذا في النسخ التي عندنا لكن في نسخة البحار: جزنا بدل اجبتنا.
[٤] و في بعض النسخ: فى بدل من.
[٥] الصلت: البارز المستوى، و السيف الصقيل الماضى( ق).
[٦] و في بعض النسخ: يظللانه.