مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٤٧ - فصل في آدابه و مزاحه ع
عَلَى عَبِيدِهِ وَ إِمَائِهِ فِي مَأْكَلٍ وَ لَا فِي مَلْبَسٍ مَا شَتَمَ أَحَداً بِشَتْمَةٍ وَ لَا لَعَنَ امْرَأَةً وَ لَا خَادِماً بِلَعْنَةٍ وَ لَا لَامُوا أَحَداً إِلَّا قَالَ دَعُوهُ وَ لَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ حُرّاً وَ عَبْداً وَ أَمَةً إِلَّا قَامَ مَعَهُ فِي حَاجَتِهِ لَا فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ وَ لَا صَخَّابٌ[١] فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَ لَكِنْ يَغْفِرُ وَ يَصْفَحُ وَ يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ وَ مَنْ رَامَهُ بِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ مَا أَخَذَ أَحَدٌ يَدَهُ فَيُرْسِلَ يَدَهُ حَتَّى يُرْسِلَهَا وَ إِذَا لَقِيَ مُسْلِماً بَدَأَهُ بِالْمُصَافَحَةِ وَ كَانَ لَا يَقُومُ وَ لَا يَجْلِسُ إِلَّا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَ كَانَ لَا يَجْلِسُ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ هُوَ يُصَلِّي إِلَّا خَفَّفَ صَلَاتَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَ لَكَ حَاجَةٌ وَ كَانَ أَكْثَرُ جُلُوسِهِ أَنْ يَنْصِبَ سَاقَيْهِ جَمِيعاً وَ كَانَ يَجْلِسُ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَ كَانَ أَكْثَرُ مَا يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ كَانَ يُكْرِمُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَتَّى رُبَّمَا بَسَطَ ثَوْبَهُ وَ يُؤْثِرُ الدَّاخِلَ بِالْوِسَادَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَ كَانَ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَ بِالْمِلْحِ وَ كَانَ أَحَبُّ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ إِلَيْهِ الْبِطِّيخَ وَ الْعِنَبَ وَ أَكْثَرُ طَعَامِهِ الْمَاءَ وَ التَّمْرَ وَ كَانَ يَتَمَجَّعُ اللَّبَنَ بِالتَّمْرِ وَ يُسَمِّيهِمَا الْأَطْيَبَيْنِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِاللَّحْمِ وَ كَانَ يُحِبُّ الْقَرْعَ[٢] وَ كَانَ يَأْكُلُ لَحْمَ الصَّيْدِ وَ لَا يَصِيدُهُ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ السَّمْنَ وَ كَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ مِنَ الْقِدْرِ الدُّبَّاءَ[٣] وَ مِنَ الصِّبَاغِ الْخَلَ وَ مِنَ التَّمْرِ الْعَجْوَةَ وَ مِنَ الْبُقُولِ الْهِنْدِبَاءَ وَ الْبَادْرُوجَ وَ الْبَقْلَةَ اللَّيِّنَةَ.
وَ كَانَ ع يَمْزَحُ وَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً-.
قَالَ أَنَسٌ مَاتَ نُغَيْرٌ[٤] لِأَبِي عُمَيْرٍ وَ هُوَ ابْنٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ فَجَعَلَ النَّبِيِّ ع يَقُولُ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُغَيْرُ.
وَ كَانَ حَادَى[٥] بَعْضَ نِسْوَتِهِ خَادِمُهُ أَنْجَشَةُ فَقَالَ لَهُ يَا أَنْجَشَةُ ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ.
وَ كَانَ لَهُ عَبْدٌ أَسْوَدُ فِي سَفَرٍ فَكَانَ كُلُّ مَنْ أَعْيَا أَلْقَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَتَاعِهِ حَتَّى حَمَلَ شَيْئاً كَثِيراً فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ص فَقَالَ أَنْتَ سَفِينَةٌ فَأَعْتَقَهُ.
وَ قَالَ رَجُلٌ احْمِلْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ
[١] الصخب- محركة: شدة الصوت فهو صخاب( ق).
[٢] القرع: نوع من اليقطين.
[٣] القدر- بكسر القاف: اناء يطبخ فيه.- و الدباء بتشديد الباء:
القرع يعنى: يحب من المطبوخ في القدر القرع.- و الصباغ جمع صبغ: الادام، كالخل و الزيت لان الخبز يغمص فيه و يلون به.- و العجوة بالحجاز: التمر المحشى، و تمر بالمدينة كما في القاموس.
[٤] النغير- تصغير النغر كصرد: البلبل.
[٥] الحداء- بكسر المهملة الزجر.