الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٨ - ٢٣٥- ما اشتق من اسم الكلب
إنّ السّماوة لا سماوة فالحقي # بمنابت الزّيتون و ابني بحدل
و بأرض عكّ في السواحل إنّها # أرض تذوب بها اللّقاح و تهزل
و قال حصين بن القعقاع يرثي عتيبة بن الحارث: [من الكامل]
بكر النّعيّ بخير خندف كلّها # بعتيبة بن الحارث بن شهاب [١]
قتلوا ذؤابا بعد مقتل سبعة # فشفى الغليل و ريبة المرتاب
يوم الحليس بذي الفقار كأنّه # كلب بضرب جماجم و رقاب
و قال آخر: [من البسيط]
للّه درّ بني الحدّاء من نفر # و كلّ جار على جيرانه كلب [٢]
إذا غدوا و عصيّ الطّلح أرجلهم # كما تنصّب وسط البيعة الصّلب
و إذا كان العود سريع العلوق في كلّ زمان أو كلّ أرض، أو في عامّة ذلك قالوا:
ما هو إلاّ كلب.
و قالوا: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم في وزر بن جابر حين خرج من عنده و استأذنه إلى أهله:
«نعم إن لم تدركه أمّ كلبة» يعني الحمّى.
و ممّا ذكروا به العضو من أعضاء الكلب و الكلبة و الخلق منهما أو الصفة الواحدة من صفاتهما، أو الفعل الواحد من أفعالهما، قال رؤبة: [من الرجز]
لاقيت مطلا كنعاس الكلب [٣]
يقول: مطلا مقرمطا دائما. و قال الشاعر في ذلك: [من الوافر]
يكون بها دليل القوم نجم # كعين الكلب في هبّى قباع
قال: هذه أرض ذات غبرة من الجدب لا يبصر القوم فيها النجم الذي يهتدى به إلاّ و هو كأنّه عين الكلب، لأنّ الكلب أبدا مغمض غير مطبق الجفون و لا مفتوحها.
و الهبّى: الظلمة واحدها هاب، و الجمع هبّى مثل غاز و غزّى. و القباع: التي قبعت في
[١] انظر رغبة الآمل ٢/١٥٥، ٦/٩٢.
[٢] الأبيات لبشر بن أبي خازم في ملحق ديوانه ٢٢٧، و البيان و التبيين ٣/٧٥، و البرصان و العرجان ٢٢٩.
[٣] ديوان رؤبة ١٧، و ثمار القلوب ٣١٦ (٥٨٨) ، و مجمع الأمثال ٢/٣٠٢، ٣٥٥، و بلا نسبة في تهذيب اللغة ٢/١٠٦.