الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٥ - ١٧٤- طائفة من الأمثال
من حمار أهلي، و أعقّ من ضبّ [١] ، و أبرّ من هرّة [٢] ، و أنفر من الظليم [٣] ، و أضلّ من ورل [٤] و أضلّ من ضبّ [٥] ، و أظلم من الحيّة [٦] .
فيعبّرون عن هذه الأشياء بعبارة كالعبارة عن الناس، في مواضع الإحسان و الإساءة، حتّى كأنّهم من الملومين و المشكورين، ثم يعبّرون في هذا الباب الآخر بدون هذا التعبير، و يجعلون خبرهم مقصورا على ما في الخلقة من الغريزة و القوى فيقولون: أبصر من عقاب [٧] ، و أسمع من فرس [٨] ، و أطول ذماء من ضبّ [٩] ، و أصحّ من الظليم [١٠] .
و الثاني يشبه العبارة عن الحمد و الذمّ، و الأوّل يشبه العبارة عن اللائمة و الشكر. و إنّما قلنا ذلك، لأنّ كلّ مشكور محمود، و ليس كلّ محمود مشكورا؛ و كلّ ملوم مذموم و ليس كلّ مذموم ملوما. و قد يحمدون البلدة و يذمّون الأخرى، و كذلك الطعام و الشراب، و ليس ذلك على جهة اللّوم و لا على جهة الشكر؛ لأنّ الأجر لا يقع إلاّ على جهة التخيّر و التكلّف، و إلاّ على ما لا ينال إلاّ بالاستطاعة و الأوّل إنّما ينال بالخلقة و بمقدار من المعرفة، و لا يبلغ أن يسمّى عقلا، كما أنّه ليس كلّ قوّة تسمّى استطاعة. و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
[١] مجمع الأمثال ٢/٤٧، و المستقصى ١/٢٥٠، و جمهرة الأمثال ٢/٦٩، و الدرة الفاخرة ١/٢٩٧.
[٢] مجمع الأمثال ١/١١٦، و جمهرة الأمثال ١/٢٠٤، ٢٤٣، و المستقصى ١/١٧.
[٣] لم يرد المثل بهذه الرواية، بل برواية: «أنفر من ظبي» ، «أنفر من نعامة» في المستقصى ١/٣٩٧، و جمهرة الأمثال ٢/٣٩٨، و الدرة الفاخرة ٢/٣٩١.
[٤] مجمع الأمثال ١/٤٢٦، و جمهرة الأمثال ٢/١١، و المستقصى ١/٢١٨، و فصل المقال ١٦٣.
[٥] المستقصى ١/٢١٧، و مجمع الأمثال ١/٤٢٦، و فصل المقال ١٦٣.
[٦] الأمثال لابن سلام ٣٦، و مجمع الأمثال ١/٤٤٥، و المستقصى ١/٢٣٢، و فصل المقال ٤٩٢.
[٧] جمهرة الأمثال ١/٢٠٤، ٢٣٩، و الدرة الفاخرة ١/٧٥، ٧٧.
[٨] الدرة الفاخرة ١/٢١٨، و مجمع الأمثال ٢/٣٤٩، و الأمثال لابن سلام ٣٦٠.
[٩] مجمع الأمثال ١/٤٣٧، و المستقصى ١/٢٢٧، و جمهرة الأمثال ٢/٢٠.
[١٠] مجمع الأمثال ١/٤١٧، و جمهرة الأمثال ١/٥٦٨، و المستقصى ١/٢٠٥.