الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨٩ - ٩٨- أخلاق الخصي
و من الدليل على أنّهم ربما جعلوا الرجل إذا ما مدحوه خنذيذا، قول بعض القيسيين، من قيس بن ثعلبة: [من الطويل]
دعوت بني سعد إليّ فشمّرت # خناذيذ من سعد طوال السواعد [١]
٩٧-[عبد اللّه بن الحارث و عبد الملك بن مروان]
و قال عبد اللّه بن الحارث، و كتب بها إلى عبد الملك بن مروان حين فارق مصعبا: [من الطويل]
بأيّ بلاء أم بأيّة علّة # يقدّم قبلي مسلم و المهلّب [٢]
و يدعى ابن منجوف أمامي كأنّه # خصيّ دنا للماء من غير مشرب
فقلت ليونس: أقوى!فقال: الإقواء أحسن من هذا!قال: فلمّا أخذته قيس نصبوه، فجعلوا يرمونه بالنبل و يقولون: أ ذات مغازل ترى؟!يريدون بيت ابن الحرّ:
[من الطويل]
أ لم تر قيسا-قيس عيلان-برقعت # لحاها و باعت نبلها بالمغازل [٣]
فلما أتي مصعب برأسه، قال لسويد: يا أبا المنهال!كيف ترى؟قال: أيّها الأمير!هو و اللّه الذي أتى الماء من غير مشرب.
و قال أعشى همدان: [من الكامل]
و أبو بريذعة الذي حدّثته # فينا أذلّ من الخصيّ الدّيزج [٤]
و تعرض للخصيّ سرعة الدّمعة، و ذلك من عادة طبائع الصبيان ثم النّساء، فإنّه ليس بعد الصبيان أغزر دمعة من النساء، و كفاك بالشيوخ الهرمين.
٩٨-[أخلاق الخصي]
و يعرض للخصيّ العبث و اللّعب بالطير، و ما أشبه ذلك من أخلاق النساء، و هو من أخلاق الصبيان أيضا.
[١] البيت للقيسي في البيان ٢/١٢.
[٢] البيتان لعبيد اللّه بن الحر الجعفي في البرصان و العرجان ٣٢٧، و أشعار اللصوص ١٨٣. و رواية عجز البيت الثاني في أشعار اللصوص: (خصي أتى للماء و العير يشرب) .
[٣] البيت في أشعار اللصوص ٢٣٣، عن مخطوطة منتهى الطلب.
[٤] الديزج: في اللسان «الديزج: معرب ديزه، و هي لون بين لون» . و في مبادئ اللغة ١٢٠ «الأخضر:
الأطخم؛ المسمى بالفارسية الديزج» و في أدب الكاتب ١٤٣ «الأخضر: هو في كلام العجم الديزج» .