الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨٧ - ٩٤- خصاء العرب لفحولة الإبل
٩٣-[خصاء البهائم]
و الخصاء في أحداث البهائم، و في الغنم خاصة، يدع اللّحم رخصا و نديّا عذبا، فإن خصاه بعد الكبر، لم يقو خصاؤه-بعد استحكام القوّة-على قلب طباعه. و أجود الخصاء ما كان في الصّغر، و هو يسمّى بالفارسية ثربخت يعنى بذلك أنّه خصي رطبا. و الخصيّ من فحولها أحمل للشحم، لعدم الهيج و النّعظ، و خروج قواه مع ماء الفحلة. و كثرة السّفاد تورث الضّعف و الهزال في جميع الحيوان. و قد ذكر لمعاوية كثرة الجماع فقال: ما استهتر به أحد إلاّ رأيت ذلك في منّته [١] .
و الديك يخصى ليرطب لحمه و يطيب و يحمل الشحم.
٩٤-[خصاء العرب لفحولة الإبل]
و كانت العرب تخصي فحولة الإبل لئلاّ يأكل بعضها بعضا، و تستبقي ما كان أجود ضرابا، و أكثر نسلا، و كلّ ما كان مئناثا و كان شابّا و لم يكن مذكارا، و هم يسمّون الإذكار المحق الخفيّ. و ما كان منها عياياء طباقاء، فمنها ما يجعل السّدم المعنّى. و إذا كان الفحل لا يتّخذ للضّراب، شدّوا ثيله شدّا شديدا، و تركوه يهدر و يقبقب في الهجمة. و لا يصل إليهنّ و إن أردنه، فإذا طلبن الفحل جيء لهنّ بفحل قعسريّ [٢] و يقولون: «لقوة لاقت قبيسا!» [٣] . و القبيس من الجمال: السريع الإلقاح، و اللّقوة: السريعة القبول لماء الفحل.
و شكت امرأة زوجها. و أخبرت عن جهله بإتيان النساء. و عيّه و عجزه. و أنّه إذا سقط عليها أطبق صدره-و النساء يكرهن وقوع صدور الرجال على صدورهنّ- فقالت: زوجي عياياء طباقاء، و كلّ داء له داء [٤] !!و قال الشاعر: [من الطويل]
طباقاء لم يشهد خصوما و لم يقد # ركابا إلى أكوارها حين تعكف [٥]
[١] الخبر في رسائل الجاحظ ٢/٣٠٤ «كتاب البغال» ، و البيان ٢/٨١، و عيون الأخبار ٤/٩٦.
[٢] القعسري: الجمل الضخم الشديد. اللسان: قعسر ٥/١٠٩.
[٣] من الأمثال في مجمع الأمثال ٢/١٣١، و جمهرة الأمثال ٢/١٨٤، و المستقصى ٢/٢١٢، و فصل المقال ٢٦١، و الأمثال لابن سلام ١٧٦.
[٤] هذا القول من حديث طويل روته عائشة عن إحدى عشرة امرأة، و أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب حسن المعاشرة، الحديث ٤٨٩٣. و ورد القول في البيان ١/١٠٩، و هو لأم زرع في النهاية ٣/١١٤.
[٥] البيت لجميل بن معمر في ديوانه ١٣٨، و اللسان (طبق) ، و المقاييس ٣/٤٤٠، و المخصص ١٦/٧٣، و تهذيب اللغة ٩/١٠، و بلا نسبة في البيان ١/١١٠ و جمهرة اللغة ١٢٢٩.