الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦٥ - ٦٤- فضل الكتاب في نشر الأخبار
١٢-إن شئت من محكم الآثار يرفعها # إلى النبيّ ثقات خيرة نجب
١٣-أو شئت من عرب علما بأوّلهم # في الجاهليّة أنبتني به العرب
١٤-أو شئت من سير الأملاك من عجم # تنبي و تخبر كيف الرأي و الأدب
١٥-حتّى كأنّي قد شاهدت عصرهم # و قد مضت دونهم من دهرهم حقب
١٦-يا قائلا قصرت في العلم نهيته # أمسى إلى الجهل فيما قال ينتسب
١٧-إنّ الأوائل قد بانوا بعلمهم # خلاف قولك قد بانوا و قد ذهبوا
١٨-ما مات منا امرؤ أبقى لنا أدبا # نكون منه إذا ما مات نكتسب
و قال أبو و جزة و هو يصف صحيفة كتب له فيها بستّين وسقا: [من البسيط]
راحت بستّين وسقا في حقيبتها # ما حمّلت حملها الأدنى و لا السّددا [١]
ما إن رأيت قلوصا قبلها حملت # ستّين وسقا و ما جابت به بلدا
و قال الراجز: [من الرجز]
تعلّمن أنّ الدواة و القلم # تبقى و يفني حادث الدّهر الغنم [٢]
يقول: كتابك الذي تكتبه عليّ يبقى فتأخذني به، و تذهب غنمي فيما يذهب.
٦٤-[فضل الكتاب في نشر الأخبار]
و ممّا يدلّ على نفع الكتاب، أنّه لو لا الكتاب لم يجز أن يعلم أهل الرّقّة و الموصل و بغداد و واسط، ما كان بالبصرة، و ما يحدث بالكوفة في بياض يوم، حتّى تكون الحادثة بالكوفة غدوة، فتعلم بها أهل البصرة قبل المساء.
و ذلك مشهور في الحمام الهدى، إذا جعلت بردا، قال اللّه جلّ و عزّ-و ذكر سليمان و ملكه الذي لم يؤت أحدا مثله-فقال وَ تَفَقَّدَ اَلطَّيْرَ فَقََالَ مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ [٣] إلى قوله: أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ [٤] فلم يلبث أن قال الهدهد جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ. `إِنِّي وَجَدْتُ اِمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ، وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَ لَهََا عَرْشٌ عَظِيمٌ [٥] قال سليمان اِذْهَبْ بِكِتََابِي هََذََا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ [٦] و قد
[١] الأغاني ١٢/١٤٣.
[٢] الرجز بلا نسبة في الجمهرة ٨٤٤. و رواية البيت الثاني في الجمهرة: (تبقى و يودي ما كتبت بالغنم) .
[٣] سورة النمل، الآيات ٢٠.
[٤] سورة النمل، الآيات ٢١.
[٥] سورة النمل، الآيات ٢٢-٢٣.
[٦] . ٢٨: النمل/٢٧.