الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥ - ١٣- تقسيم الطير
البهائم و السباع. إلاّ أنّنا في هذا كلّه نتبع الأسماء القائمة المعروفة، البائنات بأنفسها، المتميّزات عند سامعيها، من أهل هذه اللغة و أصحاب هذا اللسان، و إنّما نفرد ما أفردوا، و نجمع ما جمعوا.
١٣-[تقسيم الطير]
و الطير كلّ سبع و بهيمة و همج. و السباع من الطير على ضربين: فمنها العتاق و الأحرار و الجوارح، و منها البغات و هو كلّ ما عظم من الطير: سبعا كان أو بهيمة، إذا لم يكن من ذوات السلاح و المخالب المعقّفة، كالنّسور و الرّخم و الغربان، و ما أشبهها من لئام السباع.
ثم الخشاش، و هو ما لطف جرمه و صغر شخصه، و كان عديم السلاح و لا يكون كالزّرّق [١] و اليؤيؤ [٢] و الباذنجان [٣] .
فأما الهمج فليس من الطير، و لكنّه ممّا يطير. و الهمج فيما يطير، كالحشرات فيما يمشي.
و الحيّات من الحشرات، و أيّ سبع أدخل في معنى السّبعيّة من الأفاعي و الثعابين؟و لكن ليس ذلك من أسمائها، و إن كانت من ذوات الأنياب و أكّالة اللّحوم و أعداء الإنس و جميع البهائم، و لذلك تأكلها الأوعال و الخنازير و القنافذ و العقبان و الشاهمرك [٤] و السنانير، و غير ذلك من البهائم، و السباع. فمن جعل الحيّات سباعا، و سمّاها بذلك عند بعض القول و السبب فقد أصاب، و من جعل ذلك لها كالاسم الذي هو العلامة كالكلب و الذئب و الأسد فقد أخطأ.
و من سباع الطير شكل يكون سلاحه المخالب كالعقاب و ما أشبهها، و شيء يكون سلاحه المناقير كالنّسور و الرّخم و الغربان، و إنّما جعلناها سباعا لأنّها أكّالة لحوم.
و من بهائم الطير ما يكون سلاحه المناقير كالكراكيّ و ما أشبهها، و منه ما
[١] الزّرّق: طائر بين البازي و الباشق؛ يصاد به. و قال الفراء: هو البازي الأبيض (اللسان ١٠/١٤٠ زرق) .
[٢] اليؤيؤ: طائر يشبه الباشق؛ من الجوارح، (اللسان ١/٢٠٢ يأيأ) .
[٣] الباذنجان: هو طائر اسمه أبو جرادة. يسميه أهل العراق «الباذنجان» ؛ و يسميه أهل الشام «البصير» حياة الحيوان ١/٣١٩.
[٤] الشاهمرك: الفتي من الدجاج، قبل أن يبيض بأيام قلائل، و كنيته أبو يعلى. و هو معرب الشاهمرغ ، و معناه ملك الطير. حياة الحيوان ١/٥٩٤.