الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١ - ٨- قتل لقمان بن عاد لنسائه و ابنته
و أنت أيضا امرأة!و كان قد ابتلي بأنّ أخته كانت محمقة و كذلك كان زوجها، فقالت لإحدى نساء لقمان: هذه ليلة طهري و هي ليلتك، فدعيني أنام في مضجعك، فإنّ لقمان رجل منجب، فعسى أن يقع عليّ فأنجب. فوقع على أخته فحملت بلقيم.
فهو قول النّمر بن تولب: [من المتقارب]
لقيم بن لقمان من أخته # فكان ابن أخت له و ابنما [١]
ليالي حمّق فاستحصنت # عليه فغرّ بها مظلما
فأحبلها رجل محكم # فجاءت به رجلا محكما
فضربت العرب في ذلك المثل بقتل لقمان ابنته صحرا، فقال خفاف بن ندبة في ذلك: [من الوافر]
و عبّاس يدبّ لي المنايا # و ما أذنبت إلاّ ذنب صحر [٢]
و قال في ذلك ابن أذينة: [من الطويل]
أ تجمع تهياما بليلى إذا نأت # و هجرانها ظلما كما ظلمت صحر [٣]
و قال الحارث بن عباد: [من الخفيف]
قرّبا مربط النعامة منّي # لقحت حرب وائل عن حيال [٤]
لم أكن من جناتها علم اللّ # ه و إنّي بحرّها اليوم صالي
و قال الشاعر، و أظنّه ابن المقفّع: [من المتقارب]
فلا تلم المرء في شأنه # فربّ ملوم و لم يذنب [٥]
و قال آخر: [من الطويل]
لعلّ له عذرا و أنت تلوم # و كم لائم قد لام و هو مليم
[١] ديوان النمر بن تولب ٣٨٣، و البيان ١/١٨٤، و شرح شواهد المغني ٨٠ (١) ١٨١، و مجمع الأمثال ٢/٣٨٩، و التاج (حمق) .
[٢] البيت في ديوان خفاف بن ندبة ٤٧١، و الفاضل ٨٦، و مجمع الأمثال ٢/٢٦٤، و المستقصى ٢/٨٧. و «عباس» هو: العباس بن مرداس السلمي (١٨هـ) ، شاعر فارس؛ أسلم قبل فتح مكة (الأعلام ٤/٣٩) .
[٣] البيت في الفاضل ٨٦.
[٤] البيتان في الأغاني ٥/٤٧، و ذيل أمالي القالي ٢٦.
[٥] البيت لابن المقفع في البيان ١/٣٦٤.