الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٥ - ٢٣٥- ما اشتق من اسم الكلب
و قد تصيد الكلاب غير السّلوقيّة، و لكنّها تقصّر عن السّلوقيّة بعيدا. و سلوق من أرض اليمن كان لها حديد جيّد الطبع، كريم العنصر حرّ الجوهر. و قد قال النابغة: [من الطويل]
تقدّ السّلوقيّ المضاعف نسجه # و توقد بالصّفّاح نار الحباحب [١]
و قال الأصمعيّ: سمعت بعض الملوك و هو يركض خلف كلب و قد دنا خطمه من عجب ذنب الظبي و هو يقول: إيه فدتك نفسي!! و أنشد لبعض الرجاز: [من الرجز]
مفدّيات و ملعّنات
قال صاحب الديك: فلمّا صار الكلب عندهم يجمع خصال اللؤم و النّذالة، و الحرص و الشّره، و البذاء و التسرّع و أشباه ذلك، صاروا يشتقّون من اسمه لمن هجوه بهذه الخصال. و قال بشّار: [من الكامل]
و استغن بالوجبات عن ذهب # لم يبق قبلك لامرئ ذهبه [٢]
يرد الحريص على متالفه # و الليث يبعث حينه كلبه
٢٣٥-[ما اشتق من اسم الكلب]
قال صاحب الكلب: لما اشتقّوا من اسمه للأشياء المحمودة أكثر؛ قال عامر بن الطفيل: [من الكامل]
و مدجّج يسعى بشكّته # محمرّة عيناه كالكلب [٣]
و من ولد ربيعة بن نزار كلب بن ربيعة، و كلاب بن ربيعة، و مكالب بن ربيعة، و مكلبة بنو ربيعة بن نزار. و فيهم من السباع أسد، و ضبيعة، و ذئب، و ذؤيب، و هم خمسة عشر رجلا؛ ثمانية من جميع السباع، و من الثمانية أربعة مشتقّة من اسم
[١] ديوان النابغة الذبياني ٤٦. المضاعف: الذي نسج حلقتين حلقتين، الصفّاح: حجارة عراض، الحباحب: دويبة تضيء بالليل كالنار، و قيل: نار الحباحب هو أن تسير الإبل في الليل في الأرض ذات الحجارة، فتصكها بأخفافها، فيقرع بعضها بعضا؛ فتنقدح منها النار.
[٢] ديوان بشار ١/٢٥٢.
[٣] البيت ليس لعامر بن الطفيل، بل للحارث بن طفيل في الأغاني ١٣/٢٢٤، و بلا نسبة في اللسان و التاج (دجج) ، و المقاييس ٢/٢٦٥، و المجمل ٢/٢٥٨، و العين ٦/١١، و المخصص ٨/٩٥، و تهذيب اللغة ١٠/٤٦٧.