الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٤ - ٢٠٩- شعر في وصف الناقة
و قال عنترة بن شدّاد العبسي: [من الكامل]
و كأنّما ينأى بجانب دفّها الـ # وحشيّ من هزج العشيّ مؤوّم [١]
هرّ جنيب كلّما عطفت له # غضبى اتقاها باليدين و بالفم
و قال المثقّب العبديّ: [من الوافر]
فسلّ الهمّ عنك بذات لوث # عذافرة كمطرقة القيون [٢]
بصادقة الوجيف كأنّ هرّا # يباريها و يأخذ بالوضين
قال صاحب الكلب: إنما يذكرون في هذا الباب السّباع المنعوتة بالمخالب و طول الأظفار، كما ذكر الهرّ و ابن آوى. و الكلب ليس يوصف بالمخالب، و ليس أنّ الهر أقوى منه. أ لا ترى أوس بن حجر قال في ذلك: [من البسيط]
كأنّ هرّا جنيبا عند مغرضها [٣]
فذكر الموضع الذي يوصف بالخلب و الخدش و الخمش و التظفير، فلما أراد أن يفزّعها و يثوّرها حتى تذهب جافلة في وجهها، أو نادّة، أو كأنّها مجنونة من حاق المرح و النشاط قال: [من البسيط]
و التفّ ديك برجليها و خنزير [٤]
و قال أبو النجم: [من الرجز]
لو جرّ شنّ وسطها لم تحفل # من شهوة الماء و رزّ معضل [٥]
و لو قال أوس:
و التفّ شنّ برجليها و خنزير
لكان جائزا، لو لا يبس الشنّ و قحوله، و أنّه ليس مما يلتوي على رجليها. و قال آخر: [من الطويل]
كأنّ ابن آوى موثق تحت غرزها # إذا هو لم يكلم بنابيه ظفّرا
[١] البيتان من معلقته في ديوانه ٢١، و الأول في اللسان (هزج، وحش، دفف، أوم) ، و التاج (هزج، أوم) .
[٢] البيتان في ديوان المثقب العبدي ٣٤، و المفضليات ٢٩٠، و المراثي لليزيدي ٢٣٦.
[٣] الأول صدر البيت، و الثاني عجزه، و هما لأوس بن حجر في ديوانه ٤٢.
[٤] الأول صدر البيت، و الثاني عجزه، و هما لأوس بن حجر في ديوانه ٤٢.
[٥] الرجز في ديوانه ١٩٩، و الطرائف الأدبية ٦٦.