الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٦ - ١٨٩- شعر في الهجاء
و القبوع: الاجتماع و التقبض. و القرنبى: دويبّة فوق الخنفساء و دون الجعل، و هو و الجعل يتبعان الرّجل إلى الغائط.
١٨٨-[خبث ريح الهدهد]
و من الطّير الذي يضارع الرّخمة في ذلك الهدهد، منتن البدن و إن لم تجده ملطخا بشيء من العذرة؛ لأنّه يبني بيته و يصنع أفحوصه من الزّبل، و ليس اقتياته منه إلاّ على قدر رغبته و حاجته في ألاّ يتّخذ بيتا و لا أفحوصا إلاّ منه، فخامره ذلك النّتن فعلق ببدنه و جرى في أعراق أبويه؛ إذ كان هذا الصنيع عامّا في جنسه.
و تعتري هذه الشّهوة الذّبان، حتّى إنّها لو رأت عسلا و قذرا، لكانت إلى القذر أسرع. و قال الشاعر: [من الطويل]
قفا خلف وجه قد أطيل كأنّه # قفا مالك يقصي الهموم على بثق [١]
و أعظم زهوا من ذباب على خرا # و أبخل من كلب عقور على عرق [٢]
و يزعمون أنّ الزّنبور لهج بصيد الذّبان، و لا يكاد يصيده إلاّ و هو ساقط على عذرة لفرط شهوته لها و لاستفراغها، فيعرف الزّنبور ذلك، فيجعل غفلته فرصة و نهزة.
قالوا: و إنّما قلنا ذلك لأنّا لم نجده يروم صيده و هو ساقط على ثمرة، فما دونها في الحلاوة.
١٨٩-[شعر في الهجاء]
و قال أبو الشّمقمق في ذلك: [من الخفيف]
الطّريق الطّريق جاءكم الأحـ # مق رأس الأنتان و القذره [٣]
و ابن عمّ الحمار في صورة الفيـ # ل و خال الجاموس و البقرة
يمشي رويدا يريد حلقتكم # كمشي خنزيرة إلى عذره
و قال حمّاد عجرد في بشّار بن برد العقيليّ: [من السريع]
ما صوّر اللّه شبها له # من كلّ من من خلقه صوّرا [٤]
[١] البيتان لأبي نواس في ديوانه ٥١٩، و البيان ٣/٣٥٤، و العرجان ٢١٨، و عيون الأخبار ١/٢٧٣.
البثق: منبعث الماء.
[٢] العرق: العظم بلحمه.
[٣] الأبيات في ديوان أبي الشمقمق ١٣٩، ضمن (شعراء عباسيون) .
[٤] الأغاني ١٤/٣٣١.