الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٣ - ١٨٤- فائدة الجري
و لو قال: [من الوافر]
و للأنصار آكل في قراها # لخبث الأطعمات من الكلاب
لكان الشّعر صحيحا مرضيا.
و على أنّ الكلاب متى شبعت، لم تعرض للعذرة. و الأنعام الجلاّلة و كذلك الحافر، قد جعلت ذلك كالحمض إذا كانت لها خلّة؛ فهي مرّة تتغذّى به و مرة تتحمّض. و قد جاء في لحوم الجلاّلة ما جاء.
١٨١-[رغبة الملوك و الأشراف في الدجاج]
و ملوكنا و أهل العيش منّا، لا يرغبون في شيء من اللّحمان رغبتهم في الدّجاج، و هم يقدّمونها على البطّ و النواهض، و القبج و الدّرّاج. نعم و على الجداء و الأعنق الحمر من بنات الصّفايا. و هم يعرفون طبعها و سوء قوتها، و هم مع ذلك يأكلون الرّواعي كما يأكلون المسمّنات.
١٨٢-[الشبوط أجود السمك]
و أطيب ما في الأنهار من السمك، و أحسنها قدودا و خرطا، و أسبطها سبوطا، و أرفعها ثمنا و أكثرها تصرّفا في المالح و الطريّ، و في القريس [١] و النّشوط [٢]
الشّبّوط، و ليس في الماء سمكة رفيعة الذكر و لا ذات خمول، إلاّ و هي أحرص على أكل العذرة منها، و إنّها في ذلك لأشدّ طلبا لها من الخنزير في البرّ، و الجرّيّ في البحر.
١٨٣-[لحم الخنزير]
و قد علم الناس كيف استطابة أكل لحوم الخنازير، و أكل الخنازير لها، و كيف كانت الأكاسرة و القياصرة يقدّمونها و يفضّلونها. و لو لا التعبّد لجرى عندنا مجراه عند غيرنا.
و قد علم النّاس كيف استطابة أكل الجرّيّ لأذنابها.
١٨٤-[فائدة الجري]
و في الجرّيّ قال أبو كلدة: هو أدم العميان، و جيّد في الكوشان [٣] و دواء
[١] يقال: أصبح الماء قريسا؛ أي جامدا، و منه سمي قريس السمك. اللسان: قرس ٦/١٧١.
[٢] النشوط: ضرب من السمك؛ و ليس بالشبوط. اللسان: نشط ٧/٤١٥.
[٣] كوشان: طعام لأهل عمان من الأرز و السمك. القاموس المحيط: كوش.