الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٩ - ١٧٧- مأكل السبع
ربّيته و هو مثل الفرخ أصربه # و الكلب يلحس من تحت استه الرّدجا [١]
يقال للذي يخرج من بطن الصبيّ حين يخرج من بطن أمه عقي بكسر العين، و يقال عقى الصبي يعقي عقيا، فإذا شدّ بطنه للسّمن قيل قد صرب ليسمن. و العقي و هو العقية الغيبة، و إيّاه عنى ابن عمر حين قيل له: هلاّ بايعت أخاك ابن الزّبير؟ فقال: إنّ أخي وضع يده في عقية و دعا إلى البيعة. إنّي لا أنزع يدي من جماعة و أضعها في فرقة.
و في الحديث المرفوع: «الراجع في هبته كالرّاجع في قيئه» [٢] . و هذا المثل في الكلب.
و يقال: «أبخل من كلب على جيفة» [٣] . و قال بعضهم في الكلب: الجيفة أحبّ إليه من اللّحم الغريض، و يأكل العذرة و يرجع في قيئه، و يشغر ببوله فيصير في جوف فيه و أنفه، و يحذفه تلقاء خيشومه.
و قال صاحب الكلب: إن كنتم إنّما تستسقطون الكلب و تستسفلونه بهذا و أشباهه، فالجيفة أنتن من العذرة، و العذرة شر من القيء، و الجيفة أحبّ إلى أشراف السباع و رؤسائها من اللحم العبيط الغريض الغضّ.
١٧٧-[مأكل السبع]
و الأسد سيّد السباع، و هو يأكل الجيفة، و لا يعرض لشرائع الوحش و افتراس البهائم، و لا للسابلة من الناس، ما وجد في فريسته فضلة. و يبدأ بعد شرب الدّم فيبقر بطنه و يأكل ما فيه من الغثيثة و الثفل و الحشوة و الزّبل، و هو يرجع في قيئه، و عنه ورث السّنّور ذلك.
[١] الردج: أول ما يخرج من بطن الصبي.
[٢] أخرجه البخاري في الزكاة، باب ٥٨، حديث ١٤١٨، ١٤١٩، و مسلم في الهبات برقم ١٦٢٠.
[٣] ورد المثل برواية «أبخل من كلب» في مجمع الأمثال ١/١١٤، و جمهرة الأمثال ١/٢٤٧، و الدرة الفاخرة ١/٧٥، ٩٠. و برواية «ألأم من كلب على عرق» في مجمع الأمثال ٢/٢٥٦، و جمهرة الأمثال ٢/١٨٠، و المستقصى ١/٣٠١. و برواية «ألأم من كلب على جيفة» في البخلاء ١٦٠.
و برواية «أحرص من كلب على جيفة» في مجمع الأمثال ١/٢٢٨، و المستقصى ١/٦٤، و الدرة الفاخرة ١/١٦١.