الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٨ - ١٧٦- ما أضيف من الحيوان إلى خبث الرائحة
فجلس، فقال يا أبا سعيد: ما تقول في دم البراغيث يصيب الثوب: أ يصلّى فيه؟ فقال: يا عجبا ممّن يلغ في دماء المسلمين كأنّه كلب، ثم يسأل عن دم البراغيث!! فقام وكيع يتخلّج في مشيته كتخلّج المجنون، فقال الحسن: إنّ للّه في كلّ عضو منه نعمة فيستعين بها على المعصية، اللّهمّ لا تجعلنا ممّن يتقوّى بنعمتك على معصيتك!!
١٧٦-[ما أضيف من الحيوان إلى خبث الرائحة]
و قال صاحب الديك: أشياء من الحيوان تضاف إلى نتن الجلود و خبث الرائحة، كريح أبدان الحيّات، و كنتن التّيوس و صنان عرقها، و كنتن جلد الكلاب إذا أصابه مطر. و ضروب من النّتن في سوى ذلك، نحن ذاكروها إن شاء اللّه تعالى.
و قال روح بن زنباع الجذاميّ في امرأته، و ضرب بالكلب المثل: [من البسيط]
ريح الكرائم معروف له أرج # و ريحها ريح كلب مسّه مطر
قال: و كانت امرأة روح بن زنباع أمّ جعفر بنت النّعمان بن بشير، و كان عبد الملك زوّجه إيّاها، و قال: إنّها جارية حسناء، فاصبر على بذاء لسانها.
و قال الآخر: [من الرجز]
و ريح مجروب و ريح جلّه # و ريح كلب في غداة طلّه
و أنشد أبو زيد في ذلك: [من البسيط]
كأنّ ريحهم من خبث طعمتهم # ريح الكلاب إذا ما بلّها المطر [١] .
و مما ذكر به الكلب في أكله العذرة، قول الراجز: [من الرجز]
أحرص من كلب على عقي صبي [٢]
و قال مثل ذلك حنظلة بن عرادة في ذكره لابنه السّرندى: [من البسيط]
ما للسّرندى أطال اللّه أيمته # خلّى أباه بقفر البيد و ادّلجا [٣]
مجع خبيث يعاطي الكلب طعمته # و إن رأى غفلة من جاره ولجا [٤]
[١] البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ٢٨٢.
[٢] الرجز في المستقصى ١/٦٤.
[٣] الأبيات في العققة و البررة ٣٥٥-٣٥٦ «نوادر المخطوطات» . و البيت الأول بلا نسبة في أساس البلاغة (أيم) ، و الثاني لحنظلة في التاج (مجع) .
[٤] المجع الأحمق و الجاهل.