الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٥ - ١٥٣- حوار في الكلب
١٥٣-[حوار في الكلب]
و قلت: و لو تمّ للكلب معنى السبع و طباعه، لما ألف الإنسان، و استوحش من السبع، و كره الغياض، و ألف الدّور، و استوحش من البراري و جانب القفار، و ألف المجالس و الدّيار. و لو تمّ له معنى البهيمة في الطبع و الخلق و الغذاء، لما أكل الحيوان، و كلب على النّاس. نعم حتّى ربّما كلب و وثب على صاحبه و كلب على أهله. و قد ذكر ذلك طرفة فقال: [من المنسرح]
كنت لنا و الدّهور آونة # تقتل حال النّعيم بالبؤس [١]
ككلب طسم و قد تربّبه # يعلّه بالحليب في الغلس
ظلّ عليه يوما يفرفره # إلاّ يلغ في الدماء ينتهس
و قال حاجب بن دينار المازنيّ في مثل ذلك: [من الطويل]
و كم من عدوّ قد أعنتم عليكم # بمال و سلطان إذا سلم الحبل [٢]
كذي الكلب لمّا أسمن الكلب رابه # بإحدى الدّواهي حين فارقه الجهل
و قال عوف بن الأحوص: [من الطويل]
فإنّي و قيسا كالمسمّن كلبه # تخدّشه أنيابه و أظافره
و أنشد ابن الأعرابي لبعضهم: [من الطويل]
و هم سمّنوا كلبا ليأكل بعضهم # و لو ظفروا بالحزم ما سمّن الكلب [٣]
و في المثل: «سمّن كلبك يأكلك» [٤] .
و كان رجل من أهل الشام مع الحجّاج بن يوسف، و كان يحضر طعامه، فكتب إلى أهله يخبرهم بما هو فيه من الخصب، و أنه قد سمن فكتبت إليه امرأته: [من الطويل]
أ تهدي لي القرطاس و الخبز حاجتي # و أنت على باب الأمير بطين [٥]
[١] الأبيات ليست في ديوان طرفة، و ليس في ديوانه قافية السين، و البيتان الثاني و الثالث في ثمار القلوب ٣١٤.
[٢] انظر البيان ٢/١٨٣.
[٣] البيت لمالك بن أسماء في ثمار القلوب ٣١٥، (٥٨٦) ، و بلا نسبة في الفاخر ٧٠، و جمهرة الأمثال ١/٥٢٥.
[٤] المثل في مجمع الأمثال ١/٣٣٣، و فصل المقال ٤١٩ و الفاخر ٧٠، و فصل المقال ٤١٩، ٤٨٩، و المستقصى ٢/١٢١، و جمهرة الأمثال ١/٥٢٥.
[٥] الأبيات مع الخبر في أمالي القالي ٢/١٣٦، و الحماسة المغربية ١٣٩٥، و بهجة المجالس ٢/٤٨.