الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٠ - عاشراً- القضيّة الحقيقية و الخارجيّة للأحكام
الوجود، و الجاهل الذي نفترضه عالماً يكون داخلًا في الموضوع فيشمله الحكم، و أما القضيّة الثانية فان الحكم فيها منصبّ على فرد خارجيّ معيّن، فلا يكون الجاهل داخلًا في موضوعها، لا بالفعل، و لا على تقدير كونه عالماً؛ لأن القضيّة الخارجيّة لا يصحّ فيها التقدير و الافتراض.
٦١- لما ذا لا يمكن تقدير الموضوع و افتراضه في القضيّة الخارجيّة؟
- لأن الموضوع فيها هو الذوات الخارجيّة و ما يقبل أن يشار اليه في الخارج، و الذات الخارجيّة لا معنى لتقدير وجودها؛ لأنها محققة الوجود.
٦٢- إذا كان وصف التدين دخيلًا في وجوب اكرام أبناء العم، فكيف يتصرف المولى حينما يريد تشريع الحكم بوجوب إكرامهم؟
- في هذه الحالة، إما أن يتصدى المولى بنفسه لإحراز تدينهم، ثم يطرح الحكم بنحو القضيّة الخارجيّة قائلًا: اكرم أبناءَ عمك كلهم، أو إلّا زيداً، تبعاً لما أحرزه من تدينهم كلًّا أو جلًّا، و اما أن يوكل إحراز تدينهم الى المكلّف، فيقول: اكرم أبناء عمّك ان كانوا متدينين، فتكون القضيّة بلحاظ الشرط حقيقية، و ان كانت خارجيّة بلحاظ الموضوع.
٦٣- أين يظهر الفارق العملي بين القضيّة الحقيقية و القضيّة الخارجيّة للأحكام؟
- يظهر فيما لو كان وصف معيّن دخيلًا في الموضوع، كوصف العدالة المأخوذ شرطاً في وجوب اكرام أبناء العم، فينتفي الوجوب بانتفاء الوصف، إذا شرّع الحكم بنحو القضيّة الحقيقية؛ لأنه مشروط بالعدالة، و المشروط ينتفي بانتفاء شرطه، و اما إذا شرع بنحو القضيّة
الخارجيّة، فلا ينتفي الحكم؛ لأن الوصف لم يؤخذ شرطاً ليزول الحكم بزواله، و انما تصدّى المولى لاحرازه ثم حكم بوجوب الاكرام، فيثبت الحكم و ان زالت العدالة، بل و ان لم يكونوا عدولًا في الواقع.
٦٤- ما هو دليل القول بأن الحكم ينصبّ على الصورة الذهنية لا على الموضوع الخارجي؟
- دليله: أن الحكم أمرٌ ذهني، لا يمكن تعلقه بشيء خارجيّ، و انما يتعلّق بما هو حاضر في الذهن و هو الصورة الذهنية.
٦٥- قيل: لا يمكن تعلّق الأحكام بالصور الذهنية؛ لأنها ليست منشأً للآثار و الخصوصيّات، فكيف تدفع هذا الأشكال؟