الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣ - رابعاً- شبهة التضاد و نقض الغرض
- أجاب بأن الشبهة ترد بناءً على مسلك جعل الحكم المماثل في تفسير حجية الأمارة أو الأصل؛ فان الحكم الظاهري المماثل لمؤدّاهما قد يكون مضادّاً أو مماثلًا للحكم الواقعي، و لكننا نفسّر الحجية بجعل العلميّة، و ان الأمارة أو الأصل طريق لاثبات مؤدّاه بالتعبّد، دون أن يثبت على طبقهما حكم جديد، لكي يلزم من اجتماعه مع الحكم الواقعي محذور التضادّ أو التماثل.
٣٣- قال النائيني: معنى جعل الحجّية للأمارة و الأصل اعتبارهما علماً، لا اعتبار الحكم المماثل لمؤدّاهما، لكي يلزم من اجتماعه مع الحكم الواقعي التضاد أو التماثل. اذكر مناقشة السيد الشهيد لهذا القول.
- ناقشه بأنَّ شبهة التضاد و التماثل لم تنشأ من اجتماع الحكمين بما هما اعتباران، لكي تندفع بتغيير الاعتبار، و انما تنشأ من مبادي الحكم، فان كان الحكم الظاهري المستفاد من الأمارة أو الأصل ناشئاً من مصلحة و شوق لمتعلقه، حصل التنافي بينه و بين الحرمة الواقعيّة، حتى إذا فسرنا الحجيّة بجعل العلميّة، و ان لم يكن ناشئاً من ذلك، لم يكن منافياً له، حتى لو فسرنا الحجيّة بجعل الحكم المماثل.
٣٤- كيف دفع السيد الخوئي إشكال التنافي بين الأحكام الواقعيّة و الظاهرية؟
- دفعه بقوله: إِن التنافي بين الحكمين ليس بين اعتباريهما، بل بين مبادئهما و بين امتثاليهما، فيندفع بافتراض مبادي الحكم الظاهري في نفس جعله، لا في المتعلق المشترك بينه و بين الحكم الواقعي، وعليه لا تنافي بينهما في المبادي، و لا تنافي بينهما في مقام الامتثال؛ لأن الحكم الواقعي غير واصل كما يقتضيه جعل الحكم الظاهري، فلا امتثال له.
٣٥- دفع السيّد الخوئي اشكال استلزام الحكم الظاهري للتضاد، بأن افترض قيام مصلحة الحكم الظاهري في نفس جعله لا في متعلقه، بيّن المحذور المترتب على هذا الدفع.
- المحذور أنه يلزم من هذا الدفع أولًا: تفريغ الحكم الظاهري من حقيقة الحكم؛ لأن
الحكم الذي لا مصلحة في متعلقه ليس حكماً حقيقياً؛ لعدم اهتمام المولى بامتثاله ما دام غرضه قد حصل بمجرد الجعل، و ثانياً: ان العقل لا يحكم بلزوم امتثال مثل هذا الحكم؛ لعدم ترتب المصلحة على صدوره، و عدم اهتمام المولى بامتثاله، و كل هذا لا يمكن الالتزام به؛ ذلك لأن الحكم الظاهري حكم حقيقي، و العقل يحكم بوجوب امتثاله، و ذلك احتجنا الى التوفيق بينه و بين الحكم الواقعي.