الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٨٧
بالحكم الفعلي (المجعول)، فهذا واضح الاستحالة، بيّن علّة ذلك.
- علّته: أن القطع بفعليّة وجوب الحجّ مثلًا، يساوق في نظر القاطع ثبوت هذه الفعليّة، فكيف يعقل أن يصدّق بأنّه يساوق انتفاءَها؟ أي أنّه بعد ثبوت الوجوب الفعلي لدى القاطع، لا يمكن أن يقول له الشارع: إِن الوجوب الفعليّ غير ثابت؛ فانه يلزم من ذلك التناقض في نظر القاطع.
٧٦٧- قيل: يمكن سلب الحجية عن القطع الناشي من الدليل العقلي، بتحويله من الطريقية الى الموضوعيّة، بأخذ عدم القطع العقلي بالجعل، قيداً في موضوع الحكم، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: بأنّ القاطع بالجعل اما أن يقطع بتحقق الملاك بتمام خصوصيّاته، فلا يحتمل وجود شرط آخر كعدم القطع من العقل، لكي يصدّق به، فيكون تشريعه حينئذ لغواً و مستحيلًا، و ان كان قاطعاً بتحقق الملاك إجمالًا، بنحو يحتمل معه وجود شرط لم يحرز تحققه، فمع هذا الاحتمال لا يكون القطع في نفسه حجّة، حتى يحتاج لسلب حجيّته بتحويله من الطريقيّة الى الموضوعيّة.
٧٦٨- اعترض على فكرة سلب الحجيّة عن القطع العقلي بالحكم بتحويله من الطريقيّة الى الموضوعيّة، بأخذ عدمه قيداً في موضوع الحكم، بأنّه- لو صحّ- تنحصر فائدته في القطع بثبوت الحكم، دون القطع بعدمه، اشرح هذا الاعتراض.
- شرحه: أن القطع العقلي لا يؤدّي دائماً الى ثبوت الحكم، لكي نتوصل الى نفي ثبوته بهذه الفكرة، بل إنه قد يؤدّي أحياناً الى نفي الحكم، كدلالته على استحالة الأمر بالضدّين و لو على نحو الترتّب، و لازم الفكرة المذكورة أَنَّ المولى يجعل الحكم المستحيل ويحكم بثبوته في حقّ من وصلت اليه الاستحالة بدليل عقليّ، على الرغم من استحالته، و هو واضح البطلان ٧٦٩- ما هو الصحيح بشأن الروايات التي استدل بها على عدم حجيّة الدليل العقلي؟
.- الصحيح أنها ليست دالة على المدّعى؛ لكونها بصدد أمور أخرى، كالاعتماد على الرأي و الاستحسان، أو بيان كون الولاية شرطاً في صحة العبادة، أو النهي عن الانصراف عن الأدلة الشرعيّة و الرجوع رأساً الى الأدلّة العقليّة، باعتبار أنَّ التوجّه الى الأدلّة الشرعية، كثيراً ما يحول دون حصول القطع من الاستدلال العقلي.