الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٧١ - امتناع اجتماع الأمر و النهي
الحصة، بناءً على تقريب النائيني للتنافي بينهما، بيّن الوجه في ذلك.
- وجهه: أنّ الأمر بطبيعي الصلاة مثلًا يستلزم- على رأي النائيني- الترخيص في تطبيقه على الصلاة في المغصوب، و هذا ينافي النهي عن الغصب، أي: أن الأمر بالطبيعي إِذا كان يعني الترخيص في تطبيقه على الحصة المقيّدة بالغصب، فهو مناف لتحريم هذه الغصبيّة لا محالة.
٧٠٢- قالوا: يمكن أن يكون الفعل الواحد متعلّقاً للأمر و النهي مع عدم تعاصرهما في الفعليّة زماناً، بيّن المثال المعهود لهذه الحالة.
- مثالها: طروّ الاضطرار بسوء الاختيار، كما لو دخل الأرض المغصوبة بسوء اختياره، و أراد الصلاة اثناء الخروج لضيق الوقت، فصلاته منهي عنها و مأمور بها، غير أن الأمر و النهي غير متعاصرين، فيجوز ثبوتهما معاً؛ لسقوط النهي على القول بأن الاضطرار بسوء الاختيار ينافي الاختيار خطاباً، فيتوجّه الأمر بالصلاة حال الخروج بعد سقوط النهي
. ٧٠٣- قالوا: يمكن اجتماع الأمر و النهي على الشيء الواحد، مع عدم تعاصرهما زماناً، كالأمر بالصلاة في الأرض المغصوبة أثناء الخروج الاضطراري منها، بعد سقوط النهي عنها بوصفها تصرفاً غصبيّاً، على القول بأن الاضطرار بسوء الاختيار، ينافي الاختيار خطاباً، بيّن ما يرد على هذا القول.
- يرد عليه: أنه لا يدفع التنافي بين الأمر و النهي؛ لأنّ سقوط النهي لو كان لنسخ و تبدل في تقدير الملاك، أمكن ثبوت الأمر بعد ذلك، و اما إذا كان بسبب الاضطرار بسوء الاختيار، الذي هو نحو من العصيان، فهذا إنما يقتضي سقوط الخطاب فقط، لا المبادي، فيبقى التنافي بين مبادي الأمر و النهي ثابتاً.
٧٠٤- واجه الأصوليّون مشكلة اجتماع الأمر و النهي في الخروج من المكان المغصوب، بعد دخوله بسوء الاختيار، وضّح هذه المشكلة.
- توضيحها: أن الخروج باعتباره مقدمة للتخلص الواجب من الغصب، يكون واجباً، و لكن النهي عن التصرف الغصبي يبقى ثابتاً و شاملًا لهذا الخروج اما بخطابه و ملاكه معاً، أو بملاكه على الأقل، فيتحقق التنافي أما بين خطابي الأمر و النهي، و أما بين ملاكيهما.
٧٠٥- الخروج من المكان المغصوب يكون واجباً باعتباره مقدمة للتخلص من