الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٠٧ - الجهة الثّالثة البحث عن حقيقة الطّلب
ضروريّا عند العقول و كان من بديهيّات فنّ المعقول. فعلمه تعالى بما هو المفاض المجعول فعليّ إيجابيّ و بهذه الذّاتيات و الخصوصيّات غير المجعولة المترتبة عليها الآثار و المعاليل في السّلسلة الطّوليّة يشبه بالعلم الانفعاليّ لا أنّه هو بعينه حتّى يكون فيه تعالى شائبة الإمكان و الانفعال- تعالى عن ذلك علوّا كبيرا- بل من جهة أنّها لا تقبل الجعل و الإيجاب فيشبه أن يكون العلم تابعا للمعلوم كما أفاده هذا المحقّق العظيم (قده).
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الإنسان؛ لما كان في ذاته خصوصيّات و استعدادات متخالفة و قوّة قاضية يمتاز الإنسان بها عمّا سواه، و هي الجوهرة العاقلة القاضية بين الحقّ و الباطل و المميّزة بين الصّلاح و الفساد، و له أيضا أميال بحسب الخصوصيّات المنطوية في ذاته، ميل إلى العوالم العلويّة مؤيّدا بالضمائم الخارجيّة من بعث الرّسل و نزول الكتاب و دعوات الأنبياء و الأولياء عليهم صلوات اللّه و ميل أيضا إلى العوالم السّفليّة و الالتذاذ بالملائمات الحيوانيّة من سنخ الميول الحيوانيّة، و له أيضا الخيار و الاختيار فيما يعمل و يفعل، فتارة يميل إلى الميول السافلة و أخرى يرغب و يشتاق إلى الميول الروحانيّة العالية نظرا إلى المرجّحات و المرغّبات، فكلّ هذا لما في ذاته و من ذاته خواصّ ذاتيّة و تأثيرات يترتّب على تلك الخواصّ و يترشّح منها من غير جعل لتلك الخواصّ الذاتيّة إذ لا جعل بين الشّيء و لوازمه و لا جبر و لا قهر فيها إنّما المجعول و المفاض عن المبدا الواجبى هو الجهات الوجوديّة لا هذه التّأثيرات النّاشئة من الخواصّ الذاتيّة، فالعلم بها تابع للمعلوم [١] بهذا
[١]- لا يخفى على المتأمّل البصير فى العلوم العقلية أنّ تابعيّة العلم للمعلوم الخارجيّ إنّما هو في العلوم الحصوليّة الانفعاليّة لا العلم الفعليّ خصوصا إذا كان العلم حضوريّا، و لكن يمكن الجواب عن هذا الإيراد أنّ هذا الإشكال إنّما كان له مجال لو كان التبعيّة وجوديّا زمانيا فلا بدّ أن يكون العلم بعد فرض وجود المعلوم الخارجى و أمّا إذا كان المراد بالتبعيّة التّبعيّة التحليليّة فمن الواضح أنّ العلم تابع للمعلوم مطلقا فإنّ العلم حتّى بمفهومه الأوّلى الذاتي تابع للمعلوم لأنّ تشخّص العلم بالمعلوم مطلقا كان العلم حصوليا فعليّا او حضوريّا إشراقيّا. هذا هو المراد من التبعيّة الواردة في كلام المحقّق الطوسي فلا ينافي هذه التبعيّة التحليليّة لما هو المشهور المسلّم في لسان الفلاسفة من الفرق بين العلم الفعلى و