الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٦٢ - في الصّحيح و الأعمّ
لا مانع من تفكيك التّنجّز في الأمر الواحد البسيط، بل نقول إنّ الفراغ اليقينيّ عن الأقلّ إنّما يحصل بإتيان الأكثر لأنّ الاشتغال اليقينيّ بالأقلّ يقتضي البراءة اليقينيّة عنه و هي لا تحصل إلّا بإتيان الأكثر. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير الإشكال.
قلت: اللّازم في المقام أوّلا توضيح المراد من الارتباطيّة كي يتّضح الأمر في حلّ الإشكال، فنقول و من اللّه التّوفيق: إنّ أجزاء المركّب المأمور به و إن كانت متباينات في الوجود في صدور أنفسها إلّا أنّها متّحدة بالواحدة الاعتباريّة فتكون تلك الأجزاء مجتمعات تحت الأمر الواحد البسيط كما عرفت، و معنى الارتباطيّة هو أنّ هذه الأجزاء المتباينة كلّها مجتمعة تحت الأمر الواحد البسيط المنبسط عليها بالأمر و هذا الأمر الواحد البسيط قد يعرضها الكثرة العرضيّة باعتبار كلّ واحد من الأجزاء فيتكثّر بتكثّرها.
و بعبارة أخرى حكم الأجزاء ينسحب إلى الأمر كما أنّ حكم الأمر ينسحب إلى الأجزاء أمّا الحكم الذّاتيّ للأجزاء فهو التكثّر و التعدّد و التّبعّض الحقيقيّ.
و أمّا الحكم الذّاتيّ للأمر فهو الواحدة و البساطة الحقيقيّة فينسحب الكثرة و التّبعض إلى الأمر فيتبعّض الأمر ثانيا و بالعرض بواسطة التبعّض الذّاتيّ الّذي للأجزاء أوّلا و بالذات كما أنّه ينسحب الواحدة إلى الأجزاء ثانيا و بالعرض بواسطة الواحدة الحقيقيّة الّتي للأمر أوّلا و بالذّات، فحينئذ قد يكون هذا الأمر البسيط معلوما بالنّسبة إلى بعض الأجزاء و مجهولا باعتبار أبعاضه الأخر، و على كلّ حال ليس وجود كلّ واحد من الأجزاء شرط صحّة امتثال الأمر بالنّسبة إلى ساير الأجزاء بحيث إذا لم يوجد جزء منها ينتفي امتثال الأمر عن الكلّ و ليس هذا معنى الارتباطيّة أصلا بل معناه أنّ الأجزاء بأسرها مجتمعة في لواء الأمر الواحد لا من حيث تأثير كلّ واحد منها في صحّة الباقي بل الإتيان بكلّ واحد من الأجزاء يعدّ امتثالا لأمره الضّمنيّ المتعلّق به فلا يكون الفراغ اليقينيّ عن الأقلّ موقوفا على الإتيان بالأكثر و بالخصوصيّة الزّائدة فليس امتثال الأمر مراعى بإتيان الخصوصيّة الزّائدة و بعد ذلك فلا مانع أصلا من جريان البراءة في الخصوصيّة الزّائدة المشكوك فيها و