الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٦٣ - في الصّحيح و الأعمّ
لا يتوقّف وقوع الأقلّ صحيحا على إتيان الجزء المشكوك فيه و إن كان واقعا تحت الأمر حقيقة إلّا أنّ إتيانه ليس شرطا لصحّة الباقي فكما أنّ الأمر الواحد ينحلّ إلى أبعاض ضمنيّة كذلك الامتثال الواحد ينحلّ إلى الامتثالات الضّمنيّة فما هو الجواب عن ارتباطيّة الأمر هو الجواب عن ارتباطيّة الامتثال. على أنّ المراد بالامتثال لا يخلو إمّا هو بمعنى سقوط الغرض فمعلوم أنّه غير مربوط بالمكلّف لأنّه ليس تحت الأمر و إن كان بمعنى سقوط الأمر الواقعي منه فهو أيضا ممّا لا وجه له و يكون من لزوم ما لا يلزم بل الامتثال بمعنى كون العبد بحيث لا يستحقّ العقوبة و لا يكون متمرّدا على المولى و من الواضح أنّ العبد إذا أتى بالأقلّ و لم يأت بالزّائد لا يعدّ متمرّدا و لا يستحقّ العقوبة و لو كان الأكثر هو المأمور به واقعا، فاحتفظ بهذا البيان.
إن قلت: لو سلّمنا ذلك لكن لا شكّ في أنّ العقاب واحد فإذا انتفى العقاب عن الجزء المشكوك فيه بأجزاء البراءة فعلى تقدير كون الأكثر هو المأمور به لكان العقاب منتفيا حتّى عن الأقلّ فلا يكون الأقلّ منجّزا أيضا و هذا خلف المفروض. قلت: العقاب و إن كان واحدا إلّا أنّ البراءة ليس معناه إلّا انسداد باب هذا العقاب الواحد من ناحية الجزء المشكوك فيه و الاطمئنان من جهته كما أنّ العلم بالأقلّ إنّما هو إعلام مخاطرة العقاب الواحد من ناحية الأقلّ فحينئذ إذا انسدّ باب مخاطرة العقاب من ناحية الأقلّ المعلوم بإتيانه و امتثاله و انسدّ أيضا باب العقاب من جهة الجزء الزّائد بواسطة جريان البراءة لكان العقاب مأمونا عليه.
هذا كلّه على ما يؤدّي إليه النّظر في جريان البراءة في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّ و نحن أوردناه هاهنا بمناسبة الكلام.
و قد ذكر الشّيخ العلّامة الأنصاريّ قده في رسالته في تقريب البراءة عن الزّائد ما لفظه:
«و بالجملة فالعلم الإجماليّ فيما نحن فيه غير مؤثّر في وجوب الاحتياط لكون أحد طرفيه معلوم الإلزام تفصيلا و الآخر مشكوك الإلزام رأسا، و دوران الإلزام في الأقلّ بين كونه