الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٦١ - في الصّحيح و الأعمّ
أبعاضه منبسطا على بعض أجزاء المأمور به أي الأجزاء الّتي معلوم جزئيّتها للمأمور به و يكون لهذا الأمر أيضا فعليّة لكن لا بحسب تلك المرتبة بل الفعليّة قبل التّنجّز بالنّسبة إلى بعض أجزائه الآخر ممّا يشكّ في جزئيّتها للمأمور به.
هذا، و لكن لا يخفى أنّ هذا التّفكيك و التّبعّض الّذي قلناه للأمر الواحد البسيط لا يمكن فرضه إلّا في مقام العلم و الشكّ لا في أصل التّكليف بوجوده الواقعيّ إذ التّكليف الواقعيّ في مرحلة الثّبوت لا يمكن تقييده بالعلم و تنويعه بالعالم و الجاهل و إلّا يلزم التّصويب الدّوريّ المستحيل عقلا فيكون التّبعّض في مرتبة الفعليّة قبل التّنجّز و الفعليّة مع التّنجّز في مقام العلم و الجهل بخلاف القدرة و الاضطرار فإنّهما من قيود ثبوت التّكليف كما سيأتي تحقيقه عمّا قريب إن شاء اللّه تعالى. فلو فرض عدم التّمكّن و القدرة بالنّسبة إلى بعض أجزاء المأمور به فالتّكليف ساقط عن تمام الأجزاء فلا يكون هذا المركّب مأمورا به أصلا حيث لا يمكن فرض الفعليّة تارة قبل القدرة و أخرى مع القدرة بخلاف العلم فيمكن فرض التّكليف فعليّا قبل العلم و فرضه فعليّا مع العلم.
إن قلت: إنّ معلوميّة الأقلّ و فعليّة الأمر إليه مع التّنجّز ممّا لا يكاد ينكر كما اعترفتم به في بيان التّحقيق فهذا التّكليف المعلوم المنجّز على الأقلّ يقتضي الفراغ و الامتثال اليقينيّ عنه و الفراغ اليقينيّ عن الأقلّ لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر فإنّ فرض الكلام إنّما هو في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّ و معنى الارتباطيّة هو أنّ الإتيان بالأقلّ لا يجدي في السّقوط و الامتثال لو كان المأمور به هو الأكثر واقعا فإذا لم يأت بالجزء المشكوك فعلى فرض كون التّكليف في الأكثر كأنّها لم يأت بالأقلّ من أصل فالإتيان بالأقلّ لا يجدي في حصول الامتثال اليقينيّ لأنّ الأكثر هو القدر المتيقّن في مقام الامتثال كما أنّ الأقلّ هو المتيقّن في مقام التّكليف فالامتثال بالأقلّ بنفسه يقتضي الإتيان بالأكثر حتّى يحصل بذلك البراءة اليقينيّة عن الأقلّ.
لا نقول إنّ الخصوصيّة الزّائدة مع أنّها مشكوكة الحكم تتنجّز بتنجّز الأقلّ حتّى يقال إنّه