الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٧ - موضوع العلم
الاندراج تحت موضوع العلم فتكون كلّها من المسائل إلّا أنّ الظّنون المثبتة للتكاليف تكون من قبيل ما يصحّ به احتجاج المولى على العبد و الظّنون النّافية للتّكاليف تكون من قبيل ما يصحّ به احتجاج العبد على المولى. و أمّا مباحث الأصول العمليّة فمسألة الاشتغال يبحث فيها عن حجّيّة العلم الإجماليّ و هل هو كالعلم التّفصيلي في الحجّية و التّنجّز أولا. و مسألة البراءة يبحث فيها عن حجّية احتمال التّكليف أولا.
و مسألة الاستصحاب يبحث فيه من حجّية الشّكّ المسبوق باليقين أولا. و أمّا أصالة التّخيير فهي في صورة الدّوران بين المحذورين ترجع إلى مسألة البراءة فإنّها عين مسألة البراءة عن التكليف مع تفاوت يسير و هو أنّ في صورة الدوران بين المحذورين كان اقتضاء التّنجّز و الحجّية موجودا و هو العلم بالتّكليف إلّا أنّه لا يمكن تأثيره لمانع عقليّ و أمّا في موارد البراءة فليس للتّنجز اقتضاء أصلا.
و أمّا مسألة حجّية القطع فالحجّية للقطع و إن كانت بمثابة من الوضوح بحيث لا مجال للبحث عن حجّيّته و كانت حجّية من الأمور الّتي لا يحتاج إلى البيان.
و لهذه الجهة أيضا لا نرى ذكرها في عداد المسائل الأصوليّة في كتب القدماء [١] إلّا أنّ بعض الأخباريّين لما أنكروا حجّية القطع في بعض الموارد و تقيّدوا حجّية القطع ببعض الأسباب دون بعض ذكره المتأخّرون لدفع توهّمهم. فلا إشكال في أنّه بما ذكرناه يكون من المسائل الأصوليّة فإنّه أيضا ممّا يوجب تنجّز التّكليف و يصحّ للمولى الاحتجاج به على العبد و يحمل عليه عنوان الحجّة في الفقه إلّا أنّه قال شيخ سيّدنا الأستاذ في الكفاية في مبحث القطع: أنّ هذا البحث خارج عن مسائل الأصول و كان أشبه بمسائل الكلام.
[١] فيمكن أن يقال إنّ مسألة حجّية القطع في علم الأصول يشابه مسألة «الجسم موجود» في علم ما بعد الطّبيعة فكما أنّ موجوديّة الأجسام من أوضح الواضحات و مع هذا الوضوح لا يخرج عن كونها من مسائل ما بعد الطّبيعة كذلك مسألة حجّية القطع فإنّها مع فرط وضوحها لا تخرج عن عداد مسائل الأصول و إلّا يلزم خروج كلّ مسألة من مسائل كلّ علم من العلوم بعد إثباتها ثبوتا أو نفيا. (المقرّر)