الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٥٤ - الأمر الثّالث
الحكم الظّاهريّ هو الحكم الفعليّ فلا منافاة بين الحكمين و هذا هو حقّ الجواب في الجمع بين الحكم الواقعيّ و الظّاهريّ.
إن قلت: هذا و إن يندفع به إشكال التّصويب على الوجه الدّائر إلّا أنّ إشكال التّصويب المجمع على بطلانه باق على ما هو عليه. فإنّ الإجماع قائم على اشتراك العالم و الجاهل في التّكليف.
قلت: مناط حجّيّة الإجماع هو الكشف عن رأي المعصوم (عليه السّلام) و هذه المسألة بمعزل عن هذا المناط، فإنّ أوّل من تصدّى لعنوان هذه المسألة الأصوليّة من بين أصحابنا الإماميّة (رضوان اللّه عليهم) هو شيخ الطّائفة الإماميّة أبو جعفر الطّوسيّ قده في كتابه العدّة فإنّ ذريعة السّيد و إن كان مقدّما على عدّة الشّيخ إلّا أنّها غير مشتملة على جميع المسائل الأصوليّة بل تعرّض لبعض المسائل على نحو الإجمال و الاختصار. و الشّيخ (قده) لمّا تعرّض في كتابه الشّريف هذه المسألة قد نقل إجماع المتكلّمين خلفا عن السّلف على اشتراك التّكليف و معلوم أنّ إجماعهم لا يكشف عن وجود النّصّ المعتبر أو عن رأي الحجّة بل هو إجماع كلاميّ و المسألة عقليّة صرفه و قد عرفت أنّ ما قام الدّليل العقليّ على امتناعه هو اختصاص العالم بخطاب مخصوص و أمّا كون الأحكام في صورة الجهل إنشائيّة غير فعليّة ممّا لا مناص منه و لا دليل عقليّ أو نقليّ على خلافه. و تفصيل الكلام في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
و ممّا ذكرناه انقدح ما في كلام العلّامة الخراساني (قده) في باب حجّيّة الأمارات من: أنّ الحكم الواقعيّ على ما هو عليه من الفعليّة، و الأمارات إنّما هي معذّرة عند المخالفة و منجّزة لهذا الحكم الواقعيّ عند الإصابة. فإنّك خبير بما في هذا الكلام من الخلل الواضح فإنّه كيف يعقل فعليّة الحكم الواقعيّ إذا كان من المحرّمات مع فعليّة التّرخيص إذا أدّت إلى خلافه الأمارات فإنّ الأمر و النّهي لا يقع في سلسلة علل الانبعاث و الانزجار في صورة الجهل حين ما كان الأمر الظّاهريّ على خلاف الواقع مع فرض قصور فعليّة الأمر و الإرادة