الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٤٣ - الأمر الثّالث
مأمورا بها و ينطبق عليهما الطّبيعة المأمور بها انطباقا حقيقيّا، و على هذا فلا مجال لهذه الشّقوق أصلا لأنّ الاضطرار و المعذوريّة إن كان هو المناط لشرطيّة الطّهارة التّرابيّة في الصّلاة فمع الإتيان به في حال العذر يسقط لا محالة فإنّ الطّبيعة المأمور بها يوجد بوجود فرد ما كسائر الطّبائع فالمأمور به تامّ الأجزاء و الشّرائط في ظرف وجوده، فلا بدّ أن يكون وافيا بتمام الغرض و مسقطا له، و إن لم يكن المعذوريّة و الاضطرار تمام المناط في شرطيّة الطّهارة التّرابيّة فلا يكون الإتيان به إتيانا بالمأمور به الاضطراريّ أصلا، لعدم كونه مأمورا به فلا يكون فردا للطّبيعة المأمور بها و ذلك خلاف المفروض في عنوان المسألة حيث إنّ المفروض الإتيان بالأمر الاضطراريّ فإذا كان هنا أمر للشّخص المضطرّ و يكون الفرد الاضطراريّ فردا من المأمور به يكون الإتيان به أيضا إتيانا بالطّبيعة المأمور بها في ضمن هذا الفرد فيجزي لا محالة.
و من المعلوم أنّ الأمر لو كان كما فرضه المحقّق الخراسانيّ (قده) من تغاير الأمرين فمن البديهيّ أنّه لا يكاد يتوهّم الإجزاء أصلا حيث إنّه لا يعقل أن يتوهّم العاقل أنّ الإتيان بالمأمور به بأمر يجزي عن الإتيان بأمر آخر فيكون الأمر كما لو يقال إتيان الصّوم يجزي عن الإتيان بأمر الصّلاة مع أنّه لو توهّم ذلك يخرج عن محلّ النّزاع.
و على هذا فلا بدّ من تقرير البحث و تحرير محلّ الكلام بعد فرض واحدة الطّبيعة المأمور بها بهذا النّحو و هو أنّ الإتيان بالفرد الاضطراريّ من أفراد الطّبيعة المأمور بها هل يجزي عن الأمر المتعلّق بالطّبيعة، حتّى لا يحتاج إلى إعادة و قضاء في حين طروّ الاختيار و ارتفاع الاضطرار، أو لا يجزي؟ و معلوم بعد ذلك التّقرير الصّحيح، أنّه يجزي بل لا مجال لاحتمال عدم الإجزاء أصلا، لما عرفت أنّ الطّبيعة توجد بوجود فرد ما و بعد وجود الفرد الاضطراريّ ينطبق عليه الطّبيعة المأمور بها فيجزي لا محالة. و هذا يظهر بأدنى تأمّل في أطراف ما ذكرناه.
و لكن لا بدّ لنا من توضيح المرام حتّى يذهب الرّيب من البين و ذلك بتمهيد أمور: