الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٤١ - الأمر الثّالث
(قده) و هو أنّ البحث في المرّة و التّكرار في مدلول الأمر و تعيين ما هو المأمور به و هل هو مرّة واحدة أو بالتّكرار؟ و أمّا المقام فالبحث فيه إنّما هو بعد الفراغ عمّا هو المأمور به و في أنّ الإتيان به مجز أم لا؟
و أمّا الثّاني فالبحث عن تبعية القضاء للأداء، إنّما هو في صورة التّفويت في الوقت و عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه، فيبحث في أنّ الأمر بالصّلاة في الوقت هل ينحلّ إلى الأمرين أمر بالصّلاة في الوقت و أمر بأصل الصّلاة حتّى إذا لم يأت بالأمر الأوّل يجب الإتيان بالأمر الثّاني بمقتضى الإطلاق، فيكون الأمر الثّاني متفرّعا على تفويت الأوّل. و أمّا المقام فهو على طرف النّقيض منه فإنّ المفروض في المقام هو الإتيان بالمأمور به و شتّان بين النّقيضين من الفرق و البينونة!
فالعجب ممّا ذكره شيخ سيّدنا الأستاذ في الكفاية فإنّه أجاب في بيان الفرق مثلما أجاب في المرّة و التّكرار مع أنّ الّذي ذكرناه أولى بالفرق. إذا عرفت ما ذكرناه من الأمور فليقرّر البحث بهذا المنوال، إتيان المأمور به في رتبته أي المأمور به الواقعيّ في مرتبة الواقع و الظّاهريّ في مرتبة الظّاهر و كذا المأمور به الاختياريّ في مرتبة الاختيار و الاضطراريّ في مرتبة الاضطرار كلّ على وجهه، هل يقتضي الإجزاء في نفس تلك المرتبة؟ يعنى مع بقاء المكلّف في جهله و عذره، هل يمكن أن يقتضي الأمر الظّاهري أو الاضطراريّ، التّعبد به ثانيا مثل الإتيان به أوّلا أو لا؟ و هكذا الإتيان بالصّلاة بالأمر الواقعيّ أو بالأمر الاختياريّ مع عدم الجهل و الاضطرار هل يقتضي التّعبد به ثانيا في هذه المرتبة أو لا؟
و قد عرفت في الاستدلال بأنّه لا يمكن القول بعدم الإجزاء بعد ما كان الإتيان علّة تامّة للسّقوط و الامتثال.
نعم، قد يقال: إنّ من الممكن تبديل الامتثال عقيب الامتثال فيما إذا لم يسقط الغرض بالامتثال الأوّل كما في الأمر بإحضار الماء لشربه فيهرق. كما اعترف به العلّامة الخراسانيّ في الكفاية، إلّا أنّك تعرف أنّ المطلوب في هذه الأوامر ليس إحضار الماء فقط بل المطلوب