الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٤٤ - الأمر الثّالث
الأوّل: لا شكّ في أنّ الأمر الواحد البسيط قد تعلّق بالطّبيعة المأمور بها و تلك الطّبيعة سارية في جميع أفرادها سريانا عقليّا و حيث ما فرض وجود فرد لها ينطبق عليها لأنّ الفرد هو الطّبيعة في الخارج سواء كانت فرديّة فردها بالاضطرار أو بالاختيار أو بالسّفر أو في الحضر، و على كلّ حال بعد ما فرض أنّه فرد لها، تنطبق عليه الطّبيعة قهرا. فحينئذ لا يكاد يشكّ في أنّ المأمور به الاضطراريّ فرد للطّبيعة المأمور بها أو ليس من أفرادها، إذ لو لم يكن من أفرادها لزم ألا يكون المأمور به الاضطراريّ مأمورا به و هذا خلف الفرض بل خلاف المستفاد من الآية المباركة حيث إنّ المستفاد من قوله تعالى «إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و امسحوا برءوسكم و أرجلكم إلى الكعبين و إن كنتم جنبا فاطّهّروا و إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النّساء فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيدا طيّبا فامسحوا بوجوهكم و أيديكم منه. ما يريد اللّه ليجعل عليكم من حرج و لكن يريد ليطهّركم و ليتمّ نعمته عليكم لعلّكم تشكرون».
الأمر الثّاني: الطّبيعة المأمور بها إن كان الأمر بها في زمان أوسع من زمان وجودها و يكون من الواجبات الموسّعة، كان الأمر بها في امتداد معيّن من الزّمان لا محالة فتكون نسبة تلك الطّبيعة إلى الأجزاء المفروضة من هذا الامتداد الزّمانيّ نسبة الطّبيعيّ إلى أفرادها و كان بحيث لو وجد في كلّ جزء من أجزاء هذا الزّمان فرد من أفراده ينطبق عليه الطّبيعة المأمور بها فيكون المكلّف لا محالة مخيّرا بين تلك الأفراد في أجزاء ذلك الزّمان سواء كان التخيير عقليّا، كما هو الحقّ عندنا و سيجيء الكلام فيه، أو شرعيّا كما ربما يتوهّم و يقال.
الأمر الثّالث: الاضطرار المفروض في المقام لا بدّ و أن يكون صرف وجوده تمام المناط لمعذوريّة المكلّف في التّكليف و لفرديّة الفرد الاضطراريّ للطّبيعة المأمور بها سواء كان