الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٤٢ - الأمر الثّالث
المأمور به هو الشّرب و السّقي و الأمر بإحضار الماء أمر مقدّميّ للغير، كما عرفت في بعض المقدّمات المذكورة في التّعبديّ و التّوصّليّ، و متى لم يحصل الغير و لم يأت بما هو المطلوب النّفسيّ لم يمتثل البتّة و من المعلوم أنّه لا يسقط الأمر بصرف الإتيان بالمقدّمات. فانقدح أنّه ليس هذا المثال و نظائره من قبيل تبديل الامتثال بالامتثال الآخر. هذا كلّه في الإجزاء في مرتبة نفس الأمر.
و أمّا إجزاء المرتبة الثّانية عن الأولى مثل إجزاء الاضطراريّ عن الاختياريّ و الظّاهريّ عن الواقعيّ، فذلك بعد فرض الأمرين المتعلّقين بموضوعين يكون موضوع أحدهما في المرتبة المتأخّرة عن الآخر. فيقع البحث في مقامين المقام الأوّل إجزاء الاضطراريّ عن الاختياريّ. و المقام الثّاني إجزاء الظّاهريّ عن الواقعيّ. أمّا الكلام في المقام الأوّل فقد أورد المحقّق الخراسانيّ (قده) في كتابه في مقام الإمكان و التّصوير تشقيقات و هي: أنّ التّكليف الاضطراريّ إن كان وافيا بتمام الغرض أو لم يكن بل يبقى منه شيء أمكن استيفائه أو لا يمكن و ما هو الممكن استيفاؤه يكون بمقدار يجب تداركه أو بمقدار يستحبّ تداركه، فلا بدّ من الالتزام بالإجزاء في الأوّل و كذلك فيما إذا لم يمكن تدارك الباقي و فيما إذا كان الباقي مستحبّ التّدارك و عدم الإجزاء فيما إذا كان الباقي واجب التّدارك.
هذا ملخّص ما أفاده (قده)، إلّا أنّك خبير بأنّ هذه الشّقوق إنّما تصحّ بناء على فرض تغاير الأمرين من الاضطراريّ و الاختياريّ. و التّحقيق الّذي يؤدّي إليه النّظر الدّقيق يأبى عن ذلك، بل يقتضي أنّ الأمر في كلا الحالين واحد و المأمور به إنّما هو الطّبيعة الّتي لها عرض عريض بمعنى أنّ لها أفرادا طوليّة أحدهما يكون في طول الآخر لا في عرضه، بمعنى أن يكون أحد أفراد الصّلاة مشروطا بالطّهارة المائيّة حين الاختيار و الآخر مشروطا بالتّرابيّة عند فقدان الأوّل، و هذان الفردان و إن كان أحدهما في طول الآخر، بمعنى أنّ فقدان الأوّل مأخوذ في موضوعه، إلّا أنّ كليهما فردان حقيقيّان للطّبيعة الصّلاتيّة الّتي كانت