البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨٩ - التنبيه الأوّل أن مفهوم المشتق هل هو بسيط أو مركب،
يستفاد منهما بعد التركيب امر زائد لم يكن موجودا قبل التركيب، و هذا الأمر يسميه النحاة اضافة في الأوّل و مسند و مسندا اليه في الثاني، و يسميه المنطقيون نسبة ناقصة في الأوّل و نسبة تامة في الثاني، و لا ريب أيضا في خروج هذه الاضافة و في خروج الاسناد و في خروج النسبة عن مدلول زيد و الغلام، و لا ريب ان زيدا و الغلام لم يوضعا مرتين مرة لذاتيهما، و مرة لهما مضافين و مسندين.
و لعله من اجل ما قدمناه وقع الخلاف في ان المركبات هل هي موضوعة لما تدل عليه أو ان دلالتها عليه بالطبع لا بالوضع، و قد تقدم ذلك في الأمر السادس من أمور المقدمة التي هي من جملة مقدمات الكتاب.
و التحقيق: ان المركبات غير موضوعة بوضع آخر غير وضع المفردات، و انها تدل على ما تدل عليه بالطبع لا بالوضع.
إذا عرفت هذا فاعلم، أنّه لا ريب في خروج النسب و الاضافات عما وضعت له مفرداتها، و لا ريب ان دلالة المفردات على ما وضعت له واحدة قبل التركيب و بعده، و أن التركيب لم يغير منها شيئا، و دليلنا الوجدان. نعم التركيب اوجب انتزاع امر زائد عليها كالمالك و المملوك و المضاف و المضاف اليه، و أن هذا الانتزاع امر له واقع ذهني نظير الفوقية و التحتية بالنسبة لكل شيئين كان احدهما فوق الآخر.
ان قلت: ما ذكرته بالنسبة للمركب واضح، و لكنه ليس كذلك بالنسبة لما نحن فيه، فان مفردات المشتقات مثل ضارب و مضروب و ضرّاب و غيرها، إذا اطلق بدون تركيب فهم منه الحدث المنسوب لغيره، كما هو واضح.