البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨١ - اولهما التبادر،
و عدم تفرقة بعضهم بين الاطلاق بلحاظ حال التلبس و بين الاطلاق بلحاظ حال النسبة و الاسناد، هو الذي اوهم القول بوضع المشتق الأعم، إذ وجد أنّ الاستعمال يكون على نحو الحقيقة فعلا مع أنّ التلبس قد مضى، و لكنه غفل عن أنّ الاطلاق كان بلحاظ حال التلبس، فلم يستعمله- في الحقيقة- إلا في خصوص المتلبس بالمبدإ، لا فيما مضى عنه التلبس حتى يكون شاهدا له.
ثم انك عرفت فيما سبق، ان زوال الوصف يختلف باختلاف المواد من جهة كون المبدأ اخذ على نحو الفعلية، أو على نحو الملكة أو الحرفة، كالنحوي و الفقيه و كالطبيب و النجار و المكاري و اللص، فمثل صدق الطبيب حقيقة على من لا يشتغل بالطبابة فعلا لنوم أو راحة أو اكل، لا يكشف عن كون المشتق حقيقة في الأعم كما يقال، و ذلك لأنّ المبدأ فيه اخذ على نحو الحرفة أو الملكة، و هو لم يزل متلبسا بهذه الحرفة حتى في حال النوم و الراحة، نعم إذا زالت الملكة أو الحرفة عنه كان اطلاق الطبيب عليه مجازا، إذا لم يكن بلحاظ حال التلبس، كما قيل هذا طبيبنا بالامس، بان يكون قيد (بالامس) لبيان حال التلبس، فإن هذا الاستعمال لا شك في كونه على نحو الحقيقة، و قد سبق بيان ذاك). انتهى بتصرف بسيط.
الموضع الثالث فيما استدل به أو يمكن الاستدلال به للقولين المشهورين:
و قد استدل لكونه حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدإ في الحال بأمرين:
اولهما: التبادر،
و نوقش فيه باحتمال ان يكون منشؤه كثرة الاستعمال فيما ذكر، و لاجل ذلك يمكن ان يقال بان هذا التبادر ناشئ عن ارتكاز هذا المعنى بالسبب المذكور.