البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٧ - الشبهة الثانية
و لا يخفى أيضا أنّ المكلف نفسه يكون هو المرجع في تشخيص المصاديق الخارجية بالنسبة لجميع هذه الامور، دون سائر المكلفين، و لهذا لا يجوز له تقليد العلماء عند الشك في كون هذا المائع خمرا أو خلا، لأنه هو و العلماء فيها على السواء، بل يجب عليه ان يفحص عنه بنفسه، و لا يخفى ان الرجوع إلى اهل الخبرة في الموضوعات ليس تقليدا لهم، بل هو اشبه بالاستدلال بقولهم، كالاستدلال باللون و الرائحة و سائر المميزات.
و من جميع ما قدمناه يتضح أنّه لا يجوز الرجوع إلى اطلاق الرقبة في قول المولى (أعتق رقبة) بالنسبة للجسم الذي يشك في كونه انسانا أو حيوانا أو جمادا، و لا إلى اطلاق التمرة في قول المولى (تصدق بتمرة) بالنسبة للنواة المكسوة بقشرها التي يتردد امرها بين كونها تمرا أو بسرا أو نواة ذات قشر لا غير.
و من هذا الباب أيضا ما إذا شك العرف في حصول مسمى البيع عندهم كما لو أوجب أحدهم البيع صباحا، و قبله الآخر بعد فترة تستوجب الشك في حصول عنوان التعاقد عند العرف، و في مثل هذا المورد لا يجوز الرجوع لاطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، بل يكون المرجع فيه اصالة الفساد.
و لا يخفى أنّ الاطلاق بالنسبة للموضوعات المتقدمة بأقسامها كلّها يسمى اطلاقا مقاميا، و معنى هذا أنّ الشارع المقدس لما جعلها موضوعات لأحكامه و لم يتعرض لبيانها، يكون كأنه أحالنا على أهل العرف.