البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٠ - و أما الموضع الثالث ففي الثمرة
بآخر، و اما بالنسبة للواجبات الارتباطية كالصلاة ففيه مناقشات اجاب عنها المحققون في محلها، و سيتضح الحال في باب الاشتغال في مبحث الاقل و الاكثر الارتباطيين، و بالجملة فإنّ جريان البراءة و عدمه مبني على ذلك المبحث لا على مسألة الصحيح و الأعم، و الصحيح و الأعم لا علقة له بتلك المسألة، و عليه فلا ربط لاحد المسألتين بالأخرى، فإنّ احداهما لا تبتني على الثانية و هو مراد الشيخ (ره) و غيره، و ان كانت عباراتهم ربما توهم خلافه.
و نوقش في الثمرة الاولى بثلاث ايرادات توجب تقليلها لا ابطالها:
الأوّل: أنّه قد يكون الشك في مدخلية شيء موجبا للشك في حصول المسمى حتى بناء على الأعم.
الثاني: أنّ مطلقات الكتاب كلّها لا يمكن التمسك بها لعدم تمامية مقدمات الحكمة، و ذلك لكونها ليست واردة مورد البيان، و إنّما هي واردة مورد التشريع و الحثّ فقط.
الثالث: أننا و ان قلنا بالوضع للصحيح و جعلنا الثمرة عدم جريان الاطلاق إلا أنّ ذلك بالنسبة للماهيات المخترعة دون الماهيات المقررة كالنذر و أخويه، فان حكم هذه من هذه الجهة حكم المعاملات فيجري فيها الاطلاق و ان قلنا بالوضع فيها للصحيح، لأنّ الخطابات الشرعية لما وردت على طبق العرف حملت على ما هو الصحيح المؤثر عندهم بمقتضى الاطلاق المقامي.
و لا ريب في جريان البراءة بالنسبة للمشكوك إذا تردد التكليف بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين، كما لو علم أنّ عليه دين لزيد و تردد بين كونه درهمين او ثلاثة. و كما لو فاتته صلاة الصبح و احتمل كونها من يوم واحد أو يومين، و كما لو افطر اياما من شهر رمضان لعذر و تردد مقدارها بين الاقل و الاكثر و نحو