البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩١ - الموضع السادس إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء، ففي ثبوت المفهوم و عدمه وجوه و احتمالات،
و تكون النتيجة علية كل واحد مستقلا، و يكون المعنى إذا خفي الأذان فقصر و إذا لم يخف فلا تقصر إلا إذا خفيت الجدران، و هكذا يقال في الجدران، فإنه يقال أيضا إذا خفيت الجدران فقصر و إذا لم تخف فلا تقصر إلا إذا خفي الأذان.
و هذا الوجه إنما يتم في المقام بناء على القول بأحد أمور و هي:
الأول: أن يكون الشرط علة منحصرة حصرا إضافيا، أي بالنسبة لغير الجدران.
الثاني: عدم استحالة صدور الواحد عن المتعدد.
الثالث: أن يكون ما نحن فيه واحدا بالجنس لا بالشخص.
الرابع: ادعاء استحالة ذلك بالنسبة للعلل التكوينية دون الشرعية الجعلية، و ما نحن فيه من العلل الجعلية، فهي تجري على وفق ما يجعلها جاعلها، فإنه هو المتحكم في مجعولاته.
الوجه الثاني: رفع اليد عن المفهوم و تكون نتيجته نتيجة الأول، و يكون نفس التعدد قرينة على أنه لا يريد المفهوم، و هذا الوجه مبني على كون كل منهما علة، و كونها غير منحصرة.
الوجه الثالث: تقييد منطوق كل منهما بمنطوق الأخر، فيكون الشرط هو خفاؤهما معا، فإن خفيا قصر و إن لم يخف الأخر أو شك فيه لم يقصر، لانتفاء الشرط، و يكون المعنى إذا خفي الجدران و الأذان معا فقصر.
الوجه الرابع: جعل الشرط هو القدر المشترك بينهما، و يكون تعدد الشرط قرينة على ذلك، و يكون كل من خفاء الأذان و الجدران مصداقا لذلك الجامع، فيكون قول المولى: إذا خفي الأذان فقد بلغت الحد فقصر، و إذا خفيت الجدران