البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - و يتضح حاله ببيان أمور
العصيان، فلو جاء السيل فأخذ الجنازة أو لم يقدر على الإتيان بالمطلوب أو أطارت الريح ثوبه فوقع في الماء فانغسل، لم يكن ممتثلا و لكن التكليف يكون ساقطا، و كذلك لو تبرع متبرع بقضاء ما على الميت فالولي ليس ممتثلا و لكن ما كلّف به الولي سقط عنه بفعل المتبرع بسبب زوال الموضوع.
سابعها: اعلم أنّ الانقسامات الطارئة على المقسم نوعان:
الأول: انقسامات أولية و تسمى مساوقة و هي اللّاحقة لذات المقسم و هي مساوقة للوجود و في عرضه.
الثاني: انقسامات ثانوية و تسمى لاحقة و هي اللّاحقة للمقسم بواسطة عنوان مترتب على فرض وجود المعنون و في طوله.
و الضابط هو ملاحظة كلا المقسمين، فما ينعدم كلا المقسمين بانعدامه يكون من الانقسامات الأولية، و إن كان لا ينعدم الآخر بانعدامه كان من الانقسامات الثانوية.
ثامنها: أنّ كل ما يكون من الانقسامات اللاحقة يمتنع كونه في مرتبة الانقسامات المساوقة لاستحالة أخذ الانقسامات اللاحقة للشيء المترتبة عليه ترتب المعلول على العلة فيه أو في متعلقه [١].
[١] للزوم تقدم الشيء على نفسه، فالأقسام اللاحقة للمأمور به باعتبار تعلق الأمر به لا يمكن أخذها في موضوع ذلك الأمر لا جزءا و لا شرطا للزوم تقدم الشيء على نفسه، و للزوم كون الشيء علة لنفسه أو علة لعلته أو معلولا لمعلوله أو متقدما و متأخرا في آن واحد أو التناقض أو اجتماع الضدين أو كونه غير مقدور، و يجمع هذه الأمور لفظ (الدور)، فإنها هي محاذيره و غوائله، و من أجل لزومها و بطلانها كان الدور باطلا، و بها يبرهن على بطلانه، فان بطلانه كسبي و بطلانها ضروري.
و إنما يسمى الدور بالاصطلاح دورا إذا تمت هذه الأمور و كان التوقف عقليا، سواء كان من حيث كون الشيء علة حقيقية لشيء آخر بدون توسط الجعل أو بتوسطه. و يجمع هذه المعاني كلها قولنا: (لاستحالة أخذ الانقسامات اللاحقة للشيء المترتبة عليه ترتب المعلول على العلة فيه أو في متعلقه) و اللّه المسدد.