البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - المبحث الرابع في معناها
رابعها: لا ريب أنّ النسبة الخبرية على ثلاثة أقسام: خارجية، و ذهنية، و كلامية، و أنّ النسبة الكلامية إذا طابقت الخارجية، اتصف الخبر بالصدق، و إلا فبالكذب على ما هو الحق في معنى الصدق و الكذب.
و لا ريب أنّ المنشأ بالجمل الخبرية هو ايجاد نسبة المحمول للموضوع، نسبة كلامية كاشفة عن نسبة واقعية تطابقه في الصدق، و لا تطابقه في الكذب.
و أما المنشأ بالجمل الإنشائية مثل: أنت حرّ، و أنت طالق، و قم، فهي موجدة للنسبة بين المحمول و الموضوع إيجادا اعتباريا في الأوليين، و ادعائيا في الأخير، و هذه النسبة هي منشأ لانتزاع حرية العبد بعد رقيّته، و خلو المرأة من الزوج بعد زوجيّتها، و وجوب القيام على المخاطب.
فكما أنّ قولنا أنت حر ايجاد للحرية اعتبارا، كذلك بعتك الكتاب بدرهم فإنّها إيجاد لإضافة الكتاب إلى المشتري إضافة الملكية، و اضافة الثمن إلى البائع اضافة الملكية.
و اما مثل قولك اضرب فهي موجدة لإنشاء الطلب إنشاء تكوينيا، نظير قوله سبحانه و تعالى كُنْ فَيَكُونُ* و ليس هو للايجاد الادّعائي كما هو مختار أستاذنا الحكيم دامت بركاته في الحقائق.
إذا عرفت هذا فاعلم: أن الجملة الخبرية و الانشائية تشتركان في كون كل منهما موجبا لإيجاد النسبة الكلامية، بفعل المتكلم، و تفترق النسبة الخبرية عن الإنشائية، بكونها حاكية عن وجود نسبة خارجية، بخلاف النسبة الإنشائية.
نعم تدل بطريق الالتزام على كون الآمر مريدا من المخاطب إيجاد ما طلب منه، و من هذه الدلالة ينتزع الوجوب و الاستحباب، و ليست دالة على ذلك بطريق الحكاية.