البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢١ - المبحث الرابع في معناها
أنّ بينها اختلافا في الجملة، و لكنّ التسمية التي ذكروها قد لا تعبر عن تلك الجهة.
قالوا في قوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ هي فيه للتعجيز، و قد يكون الأنسب أن يقال هي فيه للتحدي، و هكذا ..
ثم اختلفوا فيما وضعت له من تلك المعاني، و لا ريب أنّ منشأ ذلك هو استعمالها في تلك الموارد التي مثّلوا لها، و لا ريب أنّ هذا الاختلاف هو الذي أوهم تعدّد المعاني.
و كان ينبغي أن يقع البحث أولا في أنّ جهات الاختلاف هل هي دخيلة في صلب المعنى المستعمل فيه و مقوّمة له أو لا؟
لكنّ أرباب المعاجم و من لفّ لفهم لما رأوا أنّ الظاهر من موارد استعمالها ليس على نهج واحد، حسبوها مختلفة، و ظنّوا أنها معاني مختلفة، ثم تخيلوا أنّها مشتركة بينها اشتراكا لفظيا أو معنويا أو أنها حقيقة في بعضها و مجاز في الآخر.
و التحقيق: أنّ مفرداتها مستعملة في معنى واحد، و هو المعنى الذي وضعت له، و أن الهيئة التركيبية ليست موضوعة بوضع زائد، و أنّ اختلاف تلك الموارد إنّما هو لاختلاف دواعي الاستعمال و كيفياته، و الدواعي خارجة عن المعنى الموضوع له اللفظ بالضرورة، بل و عن المستعمل فيه لتأخرها عن الوضع و عن الاستعمال و عن المستعمل فيه رتبة، تأخر المعلول عن العلة، فيستحيل أخذها فيها مطلقا جزءا كان أو شرطا.
ثم إنّه ينبغي التنبه إلى أنّ إطلاق اللفظ و إرادة معناه الحقيقي ليس على نحو واحد، و ذلك لأن المتكلم قد يطلق الكلام و يريد منه مدلوله المطابقي، و حينئذ تتوافق الدلالة التصورية و الدلالة المطابقية، كما في قول القائل: (زيد كثير الرماد)